الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢وقد أشار في البيت الأول إلى ما كان يعتقده، ويتدين، به من عدم الذبح، كما تقدم ذكره، وقبره بساحة من دور أهله، لا يحتفلون به، والتنوخي بفتح التاء المثناة من فوقها، وضم النون المخففة، وبعد الواو خاء معجمة، وهذه النسبة إلى تنوخ، وهي اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديماً بالبحرين وتحالفوا على التناصر، وأقاموا هناك، فسموا تنوخاً، والتنوخ الإقامة، وهذه القبائل هي إحدى القبائل الثلاث التي هي نصارى العرب، وهم بهراء، وتنوخ، وتغلب والمعري بفتح الميم، والعين المهملة، وتشديد الراء، وهذه النسبة إلى معرة النعمان وهي بلدة صغيرة بالشام بالقرب من حماة وشيزر، وهي منسوبة إلى النعمان بن بشير الأنصاري رضي الله عنه، فإنه تديَّرها، فنسبت إليه (1).
أبو الطيب المتنبي:
المتنبي، أبو الطيب، أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعف الجعفي الكندي
الكوفي، المعروف بالمتنبي، الشاعر المشهور. كان من المكثرين من نقل اللغة والمطلعين على غريبها وحوشيها، ولا يُسأل عن شيء، إلا واستشهد فيه بكلام العرب من النظم والنثر، حتى قيل: إن الشيخ أبا علي الفارسي (2) صاحب "التكملة" و"الإيضاح" قال له يوماً: كم لنا من المجموع على وزن فعلى؟ فقال المتنبي في الحال: حجلى وظربي، قال الشيخ أبو علي فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال، على أن أجد لهذين الجمعين ثالثاً، فلم أجد. وحسبك من يقول في حقه أبو علي هذه المقالة.
(1)
المصدر نفسه، ص 116.
(2) أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الأصل، أبو علي، أحد الأئمة في علم العربية، ولد في فساد من أعمال فارس سنة 288 هـ، ودخل بغداد سنة 307 هـ، وتجول في كثير من البلدان، وفد حلب في سنة 341 هـ، فأقام مدة عند سيف الدولة الحمداني، ثم عاد إلى فارس فصحب عضد الدولة بن بويه وتقدم عنده فعلمه النحو، وصنف له كتاب "الإيضاح" في قواعد العربية. ثم رحل إلى بغداد فأقام إلى أن توفي سنة 377 هـ، وله مؤلفات كثيرة. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج، ص 179 - 180.
279