الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

وحجلي: جمع حجل، وهو الطائر الذي يسمى القبَجَ والظربي: جمع ظربان على مثال قطران، وهي دويبة سيئة الرائحة. وأما شعره فهو في النهاية، ولا حاجة إلى ذكر شيء منه، لشهرته، لكن الشيخ تاج الدين الكندي، كان يروي له بيتين لا يوجدان في ديوانه، وكانت روايته لهما بالإسناد والصحيح جمعهم به وهما (1):

أبعين مفتقر إليك نظرتني فأهنتني وقذفتني من حالق لست الملوم أنا الملوم لأنن أنزلت آمالي بغير الخالق

لأنني

ولما كان بمصر مرض، وكان له صديق يغشاه في علته، فلما اعتل، انقطع عنه، فكتب إليه: وصلتني وصلك الله متعلا، وقطعتني مُبلاً، فإن رأيت أن لا تحتب العلة إلي، ولا تكدر الصحة علي فعلت والناس في شعره على طبقات: فمنهم [724] من يرجحه على أبي تمام ومن بعده، ومنهم من يرجح أبا تمام عليه، واعتنى العلماء بديوانه، فشرحوه وأكثر الروايات عنه، حتى بلغ أكثر من أربعين شرحاً، ولم يَفعَلْ هذا بديوان غيره، ولا شك أنه كان رجلاً مسعوداً، ورزق في شعره السعادة التامة. وإنما قيل له المتنبي، لأنه ادعى النبوة في بادية السماوة، وتبعه كثير من بني كلب وغيرهم، فخرج إليه لؤلؤ أمير، حمص، نائب الإخشيدية، فأسره، وتفرق أصحابه، وحبسه طويلاً، ثم استتابه، وأطلقه، وقيل غير ذلك، وهذا الأصح، فالتحق بالأمير سيف الدولة بن حمدان (2)، ثم فارقه، ودخل مصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة

(1)

ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 1، ص 120 - 121. (2) سيف الدولة بن حمدان (303 - 356) هـ، وهو علي بن عبد الله بن حمدان التغلبي الربعي، أبو الحسن، سيف الدولة، الأمير، صاحب المتنبي وممدوحه، ويقال: لم يجتمع بباب أحد من ملوك بعد الخلفاء ما اجتمع بباب سيف الدولة من شيوخ العلم ونجوم الدهر، ولد في ميافارقين (بديار بكر) ونشأ شجاعاً مهذباً عالي الهمة، وملك واسطاً وما جاورها، ومال إلى دمشق فامتلكها، وعاد إلى حلب فملكها سنة 333 هـ، وتوفي فيها، ودفن في مافارقين. وكان كثير العطايا مقرباً لأهل الأدب، يقول الشعر الجيد والرقيق، وهو أول من ملك حلب من بني حمدان. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 216.

280