الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

ولما قتل رثاه أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي (1)، بقوله:

ما رأى الناس ثاني المتنب

إذ دهانا في مثل ذاك اللسان

كان في نفسه الكبيرة فـ

ش

وفي كبرياء ذي سلطان

ي

عره نبي ولكن ظهرت معجزاته في المعاني

ويحكى أن المعتمد بن عباد اللخمي (2)، صاحب قرطبة وإشبيلية، أنشد يوماً في مجلسه بيت المتنبي، وهو من جملة قصيدته المشهورة (3):

إذا ظفرت منك العيون بنظرة أثاب بها معى المطي ورازمه وجعل يردده استحساناً له، وفي مجلسه أبو محمد عبد الجليل بن وهبون الأندلس، فأنشد ارتجالاً:

لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما تجيد العطايا واللهى تفتح اللها تنبأ عجباً بالقريض ولو درى بأنك تروي شعره عره لتألها

(1) المظفر بن علي الطبسي المظفر بن علي، أمير عصامي، كان عاقلاً فطناً، نشأ في أيام عمر ابن شاهين مؤسس إمارة البطيحة (بين واسط والبصرة وجعله عمران حاجباً له، ثم تولى ولاية البطيحة سنة 373 هـ، وأحسن السيرة في أهلها، توفي سنة 376 هـ / 986 م. وكان عقيماً لا ولد له. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 256.

(2) المعتمد بن عباد اللخمي (431 هـ / 488 م): هو محمد بن عباد بن محمد بن اسماعيل اللخمي، أبو القاسم، المعتمد على الله، صاحب إشبيلية وقرطبة وما حولهما، وأحد أفراد الدهر شجاعة وحزماً وضبطاً للأمور، ولي إشبيلية بعد وفاة أبيه سنة 461 هـ وامتلك قرطبة وكثيراً من المملكة الأندلسية، وأصبح محط الرحال قصده العلماء والشعراء والأمراء، وما اجتمع في باب أحد ملوك عصره ما كان يجتمع ببابه من أعيان الأدب، وكان فصيحاً شاعراً وكاتباً مرسلاً، التوقيع، له ديوان شعر، في عهده وقعت معركة الزلاقة (سنة 479 هـ). وفي سنة 483 هـ ثارت فتنة في قرطبة قتل فيها ابنه، وفي العام التالي أسره يوسف بن تاشفين ووضعه في سجن أغات حتى وفاته سنة 488 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 181. (3) ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 1، ص 124.

بديع

282