الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦وأخباره ومجرياته كثيرة، منها ما جرى بينه وبين أبو علي محمد بن الحسن بن
المظفر الكاتب اللغوي البغدادي (1)، المعروف بالحاتمي (2)،
الحاتمي
أبو علي، محمد بن الحسن بن المظفر الكاتب اللغوي البغدادي، المعروف بالحاتمي، أحد الأعلام المشاهير المطلعين المكثرين، الذي له الرسالة الحاتمية، التي شرح فيها ما جرى بينه وبين المتنبي أبي الطيب، من إظهار سرقاته، وإبانة عيوب شعره، ولقد دلت على غزارة مادته وتوفر اطلاعه وحكى فى أول الرسالة [725] السبب الحامل له على ذلك، فقال: لما ورد أحمد بن الحسين المتنبي مدينة السلام منصرفاً عن مصر، ومتعرضاً للوزير أبي محمد المهلبي (3) بالتخييم عليه، والمقام
6
لديه، التحف رداء الكبر، وأذال ذيول التيه، وثنى عطفيه جبرية وازوراراً، فكان لا يلاقي أحداً، إلا أعرض عنه تيها، وزخرف القول عليه تمويهاً، يخيل عجباً إليه، أن الأدب مقصور عليه، وأن الشعر بحر، لم يرد غير مائه غيره، وروض لم ير نواره سواه، فهو يجني جناه، ويقطف قطوفه دون من تعاطاه، فكل مُجْر في الخلاء يسير ولكل نبأ مستقر، فعبر جارياً على هذه الوتيرة مدة مديدة، أجررته رسن البغي فيها، فظل يمرح في تيهه، حتى إذا تخيل أنه السابق، الذي لا يجارى في مضمار، ولا يساوى عذاره بعذار، وأنه رب الكلام، ومفتض عذارى الألفاظ، ومالك زق الفصاحة نظماً ونثراً، وقريع دهره، الذي لا يقارع فضلاً وعلماً، وثقلت وطأته على كثير ممن وسم نفسه بميسم الأدب، وأنبط من مائه أعذب مشرب، فطأطأ بعض رأسه، وخفض بعض جناحه، وطا من على التسليم له طرفه، وساء معز
(1)
محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي: محمد بن الحسن بن المظفر الحاتمي، أبو علي، أديب ناقد من أهل بغداد، نسبته إلى جد له اسمه "حاتم" له "الرسالة الحاتمية في نقد شعر المتنبي، أو كما يقول الذهبي: "فيما جرى بينه وبين المتنبي من إظهار سرقاته وعيوب شعره وجمعه وتيهـ ومؤلفات أخرى. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج
(2)
ص
82
ابن خلکان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان، ج 1، ص 124. (3) الوزير المهلبي (291 - 352 هـ): الحسن بن محمد بن عبد الله بن هارو، من ولد المهلب بن أبي صفرة الأزدي، أبو محمد من كبار الوزراء الأدباء الشعراء، اتصل بمعز الدولة بن بويه، فكان كاتباً في ديوانه، ثم استزوده، ولقب بذي الوزارتين. وكان من رجال العلم حزماً ودهاءً وكرماً وشهامة. وله شعر رقيق. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 2، ص 213.
"
283