الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وسبب هجاء ابن مرداس لكثير أن كثيراً خرج إلى العراق لينشد على المنبر الشعر الذي جعل فيه خزاعة من ولد النضر بن كنانة، فلقيه سراقة فخوفه القتل، لم يفعل، وذكر أبو عبيدة (1) أن بشر بن مروان (2) جعل لسراقة خمسمائة درهم، وأمره أن يهجو جريراً ويفضل عليه الفرزدق (3) فقال: (4)

ذهب الفرزدق بالمكارم والعلى وابن المراغي مخلف محسور

(°)

وجرى الفرزدق سابقاً لما جرى عفوا وغودر في الغبار جرير ومن بني بارق المعفر فولد بارق وهو سعد بن عدي بن حارثة ثمانية رهط مسبعة ولخمة، وحذيم، وعبد الله، وهندان، والأضمر، وشهران ووسل بني بارق، ويزعم

بعض النساب أن شهران هو ابن خولان بن عمرو جاهلي (6) وهو القائل شعر (7):

(1) أبو عبيدة: هو أبو عبيدة البصري معمر بن المثنى، ولد في البصرة سنة 110 هـ /728 م. وهو أول من صنف غريب الحديث. كان معتنقاً مذهب الخوارج الصفرية، وقيل: إنه كان على مذهب الإباضية. رحل إلى فارس، ثم عاد إلى البصرة، وتوفي فيها سنة 210 هـ / 825 م. كان أبو عبيدة واسع العلم، وكان من أعلم الناس باللغة والشعر وأنساب العرب وأخبارها، كثير التصنيف، تزيد كتبه على المائتين، منها: كتاب غريب الحديث، كتاب مجاز القرآن، كتاب غريب القرآن، كتاب اللغات، كتاب الأضداد، كتاب ما تلحن فيه العامة، كتاب أشعار القبائل، كتاب بيوتات العرب. انظر: الحموي؛ ياقوت بن عبد الله ك معجم الأدباء، ج 5، ص 509 - 513. ابن خلكان، أحمد بن محمد: وفيات الأعيان، ج 5، ص 235 - 243 (2) بشر بن مروان: بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي، أمير، كان سمحاً جواداً، ولي البصرة والكوفة لأخيه عبد الملك بن مروان سنة 74 هـ، وهو أول أمير مات بالبصرة توفي عن نيف وأربعين سنة. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، الجزء الثاني، ص 55.

(3) الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة، أبو فراس المعروف بالفرزدق، الشاعر المشهور. كان جده صعصعة عظيم القدر في الجاهلية، وكان افتدى ثلاثمائة موءودة إلى أن جاء الله عزَّ وجل بالإسلام. وكان أبوه غالب من سراة قومه ورئيسهم. وكان الفرزدق كثير التعظيم لقبر أبيه، فما جاءه أحد واستجار به إلا نهض معه وساعده على بلوغ غرضه. ويعد الفرزق مقدما على الشعراء الإسلاميين، هو وجرير، والأخطل أسنَّ الفرزدق حتى قارب المائة، فأصابته الذبيلة (داء في الجوف أو خراج) وهو بالبادية، فقدم إلى البصرة، وأتى برجل متطبب من بني قيس، فأشار بأن يكوى، ويسقى بالنفط الأبيض، فقال: أتعجلون لي طعام النار في الدنيا؟ وجعل يقول:

أروني من يقوم لكم مقامي

إذا ما الأمر جلَّ عن الخطاب

ومات في مرضه ذلك سنة 110 هـ. انظر: الحموي؛ أبي عبد الله بن ياقوت بن عبد الله الرومي: معجم الأدباء، الجزء الخامس، ص 603 - 604 - 605.

(4) العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، ج 2، ص 109.

(5) انظر البيتين في: فروح؛ عمر: تاريخ الأدب العربي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة السابعة، 1997 م، ج 1، ص 472.

(6) شهران بن خولان بن عمرو: شاعر جاهلي مغمور لم نعثر على ترجمة له

(7) العوتبي، سلمة بن مسلم، الأنساب، ج 2، ص 109.

139