الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩

بغير هيئة ثابتاً عطفه، لا يعيرني طرفه، وأقبل على الزعنفة التي بين يديه، وكل يومي إليه، ويوحي بلحظه، ويشير إلى مكاني بيده يوقظه من تيهه وجهله، ويأبى

إلا إزواراً وعتواً واستكباراً، ثم رأى أن يثني جانبه إلي، ويقبل بعض الإقبال عليّ، فأقسمت بالوفاء والكرم، فإنهما من محاسن القسم أنه لم يزد على أن قال: ايش خبرك، فقلت: بخير أنا، لو لا ما جنيته على نفسي من قصدك، ووسمت به قدري من ميسم الذل بزيارتك، وجشمت رأيي من السعي إلى مثلك، ممن لم تهذبه تجربة، ولا أدبته بصيرة. ثم تحدرت عليه تحدر السيل إلى قرارة الوادي، وقلت له: أبن لي مما تيهك وخيلاءك وكبرياؤك وعجبك؟ وما الذي يوجب ما أنت عليه من هذا الذهاب بنفسك، والرمي بهمتك، إلى حيث يقصر عنه، باعك، ولا تطول إليه ذراعك؟ هل هاهنا نسب انتسبت إلى المجد به؟ أو شرف علقت بأذياله؟ أو سلطان تسلطت بعزه؟ أو علم تقع الإشارة إليك به؟ إنك لو قدرت على نفسك بقدرها، أو وزنتها بميزانها، لم يذهب بك التيه مذهباً، لما غدوت أن تكون شاعراً مكتسباً، فامتقع بلونه، وغص بريقه، وجعل يكثر في الاعتذار، ويرغب في الصفح والاغتفار، ويكرر الأيمان أنه لم ينثني، ولا اعتمد التقصير بي، فقلت: يا هذا، إن قصدك شريف في نسبه تجاهلت نسبه، أو عظم في أدبه، أو متقدم عند سلطانه، خفضت منزلته، فهل المجد لك تراث دون غيرك؟ كلا والله، ولكنك مددت الكبر ستراً على نقصك، وضربته رواقاً حائلاً دون مباحثتك، فعاود الاعتذار، فقلت: لا عذر لك مع الإصرار وأخذت الجماعة في الرغبة إلى مياسرته، وقبول عذره واستعمال الأناة التي تستعملها الحزمة عند الحفيظة [727] وأنا على شاكلة واحدة في تقريعه وذم خليقته، وهو يؤكد القسم، أنه ليس يعرفني معرفة ينتهز معها الفرصة في قضاء حقي، فأقول ألم أستأذن عليك باسمي ونسبي؟ أما كان في هذه الجماعة من كان يعرفني، لو كنت جهلتني؟ وهب أن ذلك كذلك لك، ألم تر شارتي؟ أما شممت عطر نشرى؟ ألم أتميز في نفسك عن غيري؟ وهو في أثناء ما أخاطبه، وقد ملأت سمعه تأنيباً وتفنيداً، يقول: خفض عليك، أكفف عن غربك، اردد من

286