الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥قدم جميل مصر على عبد العزير بن مروان ممتدحاً له، فأذن له، وسمع مدائحه، فأحسن جائزته، وسأله عن حبه بثينة، فذكر وجداً، فوجده في أمرها، وأمر له بالمقام، وأمر له بمنزل وما يصلحه فما أقام إلا يسيراً، حتى مات هناك، في سنة اثنين وثمانين، ولما حضرته الوفاة، فأنشد شعراً:
بكر النعي وماكنى بجميل
وثوى بمصر ثوى بغير قنول
ولقد أجر البرد في وادي القرى نشوان بين مزارع ونخيل
قومي بثينة واندبي بعويل
وابكي خليلك دون كل خليل
الوزير المهلبي
قالوا: إن المهلبي، أبو محمد الحسن بن محمد بن هارون بن إبراهيم بن عبد الله بن يزيد بن حاتم بن قبيصة المهلبي، الوزير الشاعر، من ولد قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، كان وزير معز الدولة أبي الحسين أحمد بن بويه الديلمي، تولى وزارته يوم الاثنين لثلاث بقين من جمادي الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وكان من ارتفاع القدر، واتساع الصدر، وعلو الهمة، وفيض الكف على ما هو مشهور به وكان غاية في الأدب والمحبة لأهله. وكان قبل اتصاله بمعز الدولة في شدة عظيمة من الضرورة، والضائقة وكان قد سافر مدة، ولقى في سفره مشقة صعبة، فاشتهى اللحم، فلم يقدر عليه، فقال (1):
ألا موت يباع فأشتريه فهذا العيش مالا خير فيه ألا موت لذيذ الطعم يأتي يخلصني من العيش الكريه إذا أبصرت قبراً من بعيد وددت لو أنني مما يليه ألا رحم المهيمن نفس حُر تصدق بالوفاة على أخي أخيه
(1) المصدر نفسه، ج 2، ص 124.
292