الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٩

خدمته إلى البلاد الشرقية، وأقام بها، إلى أن ملك الملك الصالح مدينة دمشق، فانتقل إليها في خدمته، وأقام كذلك، إلى أن جرت الكائنة المشهورة على الملك الصالح، وخرجت عنه، دمشق، وخانه عسكره، وهو على نابلس (1)، [731] وتفرق عنه، وقبض عليه الملك الناصر صاحب الكرك، واعتقله بقلعة الكرك (2)، فأقام بها الدين المذكور بنابلس محافظة لصاحبه، ولم يتصل بخدمة غيره، ولم يزل على ذلك، حتى خرج الملك الصالح، وملك الديار المصرية، وقدم إليها في خدمته، وذلك في أواخر ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وستمائة، وكنت يوم ذاك مقيماً بالقاهرة، وأود لو اجتمعت به لما كنت أسمعه منه، فلما وصل اجتمعت به ورأيته فوق ما سمعت عنه من مكارم الأخلاق، وكثرة الرياضة، ودماثة السجايا، وكان متمكناً من صاحبه، كبير القدر عنده، لا يطلع على سره الخفي غيره، ومع هذا كله، فإنه كان لا يتوسط عنده إلا بالخير، ونفع خلقاً كثيراً بحسن واسطته، وجميل سفارته، وأنشدني كثيراً من شعره، فمما أنشدينه قوله شعراً (3):

يا روضة الحسن صلى

ك

فهل رأيت رفـ، رفضةً

يس لها زهيـ

(4)

(1)

نابلس: مدينة مشهورة بأرض فلسطين، ولها كورة واسعة وعمل جليل كله في الجبل الذي فيه القدس. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 5، ص 248. (2) قلعة الكرك: الكرك اسم قلعة حصينة جداً في طرف الشام بنواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس، وهي على سن جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم الأدباء، ج 4، ص 453.

(*)

(4)

ابن خلكان، شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر وفيات الأعيان، ج 2، ص 332 - 333.

المصدر نفسه،

ص

332

296