الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٢المذكور ممّن مسته فيه ألم، وأقام به أياماً، ثم توفي قبل المغرب يوم الأحد، رابع ذي القعدة، من السنة المذكورة، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته بالقرافة الصغيرة، بالقرب من تربة الإمام الشافعي قال: ولم يتفق لي الصلاة عليه، لاشتغالي بالمرض الشديد (1).
سري الرفاء:
أبو الحسن الستري بن أحمد بن السّرى الكندي الرفاء الموصلي [732]، الشاعر المشهور، كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بالموصل، وهو مع ذلك يتولع بالأدب، وينظم الشعر، ولم يزل، حتى جاد، شعره، وبهر فيه، وقصد سيف الدولة ابن حمدان بحلب، ومدحه، وأقام عنده مدة، ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد، ومدح الوزير المهلبي وجماعة من رؤسائها، ونفق شعره وراج. وكان بينه وبين أبي بكر محمد (2)، وأبي عثمان سعيد ابني هاشم الخالديين (3) الموصليين الشاعرين المشهورين معاداه، فادعى عليهما بسرقة شعره وشعر غيره. وكان السرى مغرى بنسخ ديوان أبي الفتح كشاجم الشاعر المشهور، وهو إذ ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد، والسرى في طريقه يذهب، وعلى قالبه يضرب، وكان يدس فيما يكتبه من
(1) المصدر نفسه، ص 337 - 338.
(2) أبي بكر محمد الخالدي: هو محمد بن هاشم بن وعلة، أبو بكر الخالدي، شاعر أديب من أهل البصرة، اشتهر هو وأخوه "سعيد" بالخالديين وكانا من خواص سيف الدولة بن حمدان. وولاهما خزانة كتبه، لهما تأليف في الأدب، وكانا يشتركان في نظم الأبيات، أو القصيدة فتنسب إليهما معاً. ذكر ابن النديم (في الفهرست أن أبا بكر، هذا قال له، وقد تعجب ابن النديم من كثرة حفظه: إني أحفظ ألف سفر، كل سفر في نحو مئة ورقة انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج
7، ص 129.
(د)
سعيد بن هاشم الخالدي: سعيد بن هاشم بن وعلة من بني عبد القيس، أبو عثمان الخالدي، شاعر، أديب، اشتهر هو وأخوه "محمد" بالخالديين، وكانا آية في الحفظ والبديهة، يتهمهما شعراء عصرهما بسرقة شعرهم. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 103.
299