الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي ومالك في فضل القضاء مخالف [734] فيا سيدي لا تُخزني في صحيفتي إذا نُشرت الحساب الصحائف يوم وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما يصدُّ ذوو القربي ويجفوا الموالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي أرجي لإسرافي فأني لتالف ومن شعره أيضاً:
إن الذي أصبحت طوع يمينه إن لم يكن قمراً فليس بدونه دلّي له في الحب من
سلطانه
وسقام جسمي من سقام جفونه
وله شعر كثير. ومولده في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، وتولى القضاء بمدينة بلنسية وقتله البربر يوم فتح قرطبة، وهو يوم الاثنين، لست خلون من شوال، سنة ثلاث وأربعمائة، وبقي في داره ثلاثة أيام، ودفن متغيراً من غير غسل، ولا كفن، ولا صلاة، وروي عنه أنه قال: تعلقت بأسار الكعبة، وسألت الله تعالى الشهادة، ثم انحرفت، وفكرت في هول القتل فندمت و هممت أن أرجع فأستقبل الله سبحانه ذلك، فاستحييت، وأخبر مزاره بين القتلى، ودنا منه، فسمعه يقول بصوت ضعيف لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بما يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك، كأنه يعيد نفسه الحديث الوارد في ذلك، قال: ثم قضى على إثر ذلك، وهذا الحديث أخرجه مسلم في حديثه.