الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٥وكان الحافظ المذكور ينوب في الحكم بثغر الاسكندرية، ودرس بها بالمدرسة المعروفة به هناك، ثم انتقل إلى مدينة القاهرة، ودرس بالمدرسة الصاجية، واستمر بها إلى حين وفاته. وكانت ولادته يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، سنة أربع وأربعين وخمسمائة بالثغر المحروس. وتوفي يوم الجمعة، مستهل شعبان، سنة عشرة وستمائة بالقاهرة والمقدسي بفتح الميم وسكون القاف، وكسر الجال المهملة، وفي آخرها سين مهملة، هذه النسبة إلى بيت المقدس، واللخمي قد تقدم عليه الكلام، والله الموفق بمنه وكرمه.
شرف الدين ابن المستوفي
شرف الدين أبو البركات المبارك بن أبي الفتح أبو أحمد بن المبارك بن موهود بن غنيمة بن غالب اللخمي، الملقب شرف الدين المعروف بابن المستوفي الإربلي، كان رئيساً جليل القدر، كثير التواضع واسع الكرم، لم يصل إلى إربيل أحد من الفضلاء، إلا وبادر إلى زيارته، وحمل إليه ما يليق بحاله، وتقرب إلى قلبه بكل طريق، وخصوصاً أرباب الأدب، فقد كانت سوقهم لديه نافقة، وكان جمّ الفضائل، عارفاً بعده فنون منها الحديث وعلومه، وأسماء رجاله، وجميع ما يتعلق به، وكان إماماً فيه. وكان ماهراً في الأدب، والنحو واللغة والعروض، والقوافي، وعلم البيان وأشعار العرب، وأخبارها، وأيامها، ووقائعها، وأمثالها. وكان بارعاً
6
في علم الديوان وحسابه، وضبط قوانينه على الأوضاع المعتبرة عندهم وجه لإربيل تاريخاً في أربع مجلدات، وله كتاب النظام في شرح شعر المتنبي وأبي تمام، وكتاب "إثبات المحصل في نسبة أبيات "المفضل" في مجلدين، تكلم فيه عن الأبيات التي استشهد بها الزمخشري في المفضل" وله كتاب "سر الصنعة"، وله كتاب سماه "أبا قماش"، جمع فيه أدباً كثيراً ونوادر وغيرها. وله ديوان شعر، أجاد
فيه، فمن شعره:
لا تخدعنك سمرة غرارة ما الحسن إلا للبياض وجنسه
312