الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٧تم عليه من هذه الأبيات، وأغلب الظن أن ذلك كان في سنة ثماني عشرة وستمائة، هكذا قال ابن خلكان في تاريخه، والأبيات هي:
يا أيها الملك الذي سطواته من فعلها يتعجب المريخ آيات جودك محكم تنزيلها لا ناسخ فيها ولا منسوخ
أشكو إليك وما بليت بمثلها شنعاء ذكر حديثها تاريخ هي ليلة فيها ولدت وشاهدي فيما ادعيت القمط والتمريخ
وهذا معنى بديع جداً، وكان يقول: عملت في نومي بيتين، وهما:
وبتنا جميع ــــا وبات الغيور يعض يديه علينا حنق
نود غراماً لـ و أنا نباع سواد الدجى بسواد الحدق
وكان قد وصل إلى إربل بعض الشعراء، فأرسل إليه مثلوماً على يد شخص، كان في خدمته، يقال له الكمال، والملثوم: عبارة عن دينار، يقطع منه قطعة صغيرة، وقد جرت عاداتهم بالعراق، وتلك البلدان أن يفعلوا مثل هذا، لأنهم يتعاملون بالقطع الصغار، ويسمونها القُراضة، ويتعاملون أيضاً بالملثوم، وهو كثير الوجود بأيديهم في معاملاتهم، فجاء الكمال إلى هذا الشاعر، وقال له: الصاحب يقول لك: أنفق الساعة هذا، حتى تجهز لك شيئاً يصلح لك، فتوهم ذلك الشاعر أن يكون الكمال قد قرض تلك القطعة من الدينار، وإن شرف الدين ما أرسله إلا كاملاً، وقصد استعلام الحال من شرف الدين، فكتب إليه: يا أيها المولى الوزير ومن به في الجود حقا تضرب الأمثال أرسلت بدر التم عند كماله حسناً فوافى العبد وهو هلال
314