الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

ما غاله النقصان إلا أنه بلغ الكمال كذلك الآجال

قال ابن خلكان: فأعجب شرف الدين بهذا المعنى وحسن الاتفاق، وأجاز الشاعر، وأحسن إليه. وكنت خرجت من إربل سنة تسع وعشرين وستمائة، وشرف الدين مستوفي الديوان والاستيفاء في تلك البلاد منزله عليّة، وهو تلو الوزارة، ثم بعد ذلك تولى الوزارة، وشكرت سيرته فيها، ولم يزل عليها، إلى أن مات مظفر الدين في التاريخ المذكور في ترجمته في حرف الكاف، وأخذ الإمام المستنصر إربل في

منتصف شوال من السنة المذكورة، فبطل شرف الدين والناس يلازمون خدمته ومكث كذلك، إلى أن أخذ التتر مدينة إربل، في سابع عشرين شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة، وجرى عليها وعلى أهلها ما قد اشتهر، فكان شرف الدين في

جملة من اعتصم بالقلعة، وسلم منهم، فلما انتزح التتر عن القلعة، انتقل إلـ الموصل، وأقام بها في حرمة وافرة، وله راتب يصل إليه، وكان عنده من الكتب النفيسة شيء كثير، ولم يزل على ذلك، إلى أن توفي بالموصل، يوم الأحد، لخمس خلون من المحرم سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودفن بالمقبرة السابلة، خارج باب الحصاصة. ومولده في النصف من شوال سنة أربع وستين وخمسمائة، بإربل، وهو من بيت كبير، كان فيه جماعة [739] من الرؤساء الأدباء، وتولى الاستيفاء بإربل والده وعمه صفي الدين أبو الحسن علي بن المبارك. وكان عمه فاضلاً، وهو الذي نقل "نصيحة الملوك"، تصنيف حجة الإسلام من اللغة الفارسية إلى العربية، فإن الغزالي لم يصنفها إلا بالفارسية، وقد ذكر ذلك شرف الدين في تاريخه، ولما مات شرف الدين رثاه الشمس يوسف بن النفيس الإربلي المعروف لسكان الشام، بقوله:

أبا البركات لو درت المنايا بأنك فرد عصرك لم تصبكا

كفى الإسلام رزأ فقد شخص عليه بأعين الثقلين يُبكي

315