الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩صفي الدين الحلي: الشيخ الأديب الفصيح البليغ صفي الدين عبد العزيز بن سرايا الحلي، صاحب البديعية الشريفة، والديوان الطريف، المتفنن في علم اللغة العربية والمعاني والبيان والبديع، وعلم العروض والقوافي، وغير ذلك من النوادر الأدبية، كان واحد زمانه وعصره وأوانه اخترع لعلم الأدب اختراعات، لن يُسبق عليها منها قلائد النحور في مدح الملك المنصور" و "تميم المصراع الآخر". غير أن العروض بأنه من الكتاب العزيز، وديوانه كبير وشهير يدخل في مجلدين، جاب البلاد، ومدح حكام عصره والأكابر، وحظي بجوائزهم الخطيرة، وارتفع قدره معهم عند من هم في المراتب، قال الشيخ ابن حجة في الملفق مع ذكره لبيت الشيخ صفي الدين في بديعيته:
لقد ضمنت وجود الدمع مع عدم لهم ولم أستطع مع ذاك منع دمي
ولم يمكن الشيخ صفي الدين أن يحصر مع الملفق غيره من أنواع الجناس في بيت واحد، كما تقدم لصعوبة مسلكه، وهو عزيز الوقوع، ولكن له رونق، وموقع في الذوق بحلاوة تركيبه، وبيت صفي الدين في غاية الرقة والانسجام، غير أن التحريف حكم عليه، فصار مشوشاً لمشوش كل جناس، تجاذبه طرفان من الصنعة، ولا يمكن إطلاق حدها عليه وبيت صفي الدين يجاذبه المحرف والملفق، انتهى. وفي الأبيات ما أحسن مطلع قصيدته شعراً:
قفي ودعينا قبل وشك التفرق فما أنا من يحيا إلى حين نلتق
وما أحلى نظمه في بديعيته النبوية شكل الانسجام:
فذكره قد أتى في هل أتى وسَبَا وفضله ظاهر في النون والقلم
وما أعذب نظمه في المبالغة، في قصيدته البديعية النبوية هذه، قوله:
316