الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٨

ينقضون، ولا انقضاض الشهب ويوفضون، ولا الوفوض على النصب، فبادرت مع الزمر، لا أعلم ما الخبر، فإذا بناد رحيب، قد حوى الأحمق واللبيب، وأهل العرف والمعرفات واجتمعوا ولا الجمع بعرفات، فإذا بوسط الدست كهل أعرج، متكيء على عصى أعوج، قد اكتسب خلة الزهادة، وعليه سيما العبادة، وقد تلثّم بطرته، وأظهر بعض غرته، وهو ينادي بلسان، سلق وصوت صهصلق: [769] أيها الناس: ذهب الوفاء وغاض، وتفجّر الغدر، وفاض، وضرس الدهر بأنيابه على الكرام فعض وأناخ عليهم بجرانه، فرض وقطع ريش جناحه فهض، وبت منه الخوافي فحض، وعصفت عواصف البخل، فهبّت و غمضت عيون البذل فما هبت، وتوقدت نار الباطل فشبت، وتقاعست فتية الحق فما شبّت، وأنفذ الحيا فذهب، وحصن الرغيف ولا تحصين الذهب، ورفض الفقير، ولا رفض الكنيف، وصعرت عنه الخدود ولا تصغير المخيف، فهل من حرّ مغيث لأعرج مستغيث، قد غادره الدهر لقا، بعد المملكة والارتقا، والحجبة والحجب والكتايب والكتب والكنوز والبزة، والجوائز والعزة والصوارم والصواهل، والذوابل والذلايل، والعلم والأقلام والقلع والأعلام، واليعملات والعمال والحمول والأحمال. والملح والملاحة، والصبوح والصباحة، والحلايل والحلل والخلاخل والخول، والراحة والراح، والأسرة والسماح، والحبور والمحابر، والصبرق والصنابر، وكان جميع ذلك في هجعة، أو كسراب بقيعة، قال اليافث بن تمام فرق الجماعة لذلته بعد عزته، وحبوه لبلاغته ورثة بزته، فجعل يحمدل شكراً، ويشيد للجماعة ذكراً، وأسرع يتعارج ولا عرج، ويتراوغ ليجهل منه المخرج، فقفوتُ أثره متوارياً، حتى أحر الرقيب الساعيا، ثم أجفل إجفال حماره وانساب مسرعاً إلى غاره، فتماديت في