الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١

أزرى على الشروجي، فحينئذ طمعت برجوعه إلى المحجّة، حين لم ينسبه [771] إلى الملل المعوجة، فقلت له: هل لك أن تقلع إلى المتاب؟ وترغب في المآب إلى التواب، وتجمع بين حسنك وحسناتك، و تدارك غوايتك قبل وفاتك؟ فقال: أتيت لتشرب البحر، أو ليكن الهجر، هيهات هيهات والمرجع حتى استودع البلقع، فعلمت أنه مصر، وهذا إصرار إبليس، وإنه للضالين قائد ورئيس، فحينئذ أيست له من الرشاد، وقرأت ومن يضلل الله فماله من هاد (1)، فأيمنت بالحسنات، وأشأمت بالسيئات، وأخبرت الجماعة بما رأيت من عجابه، وغيه وإعجابه، فعضوا أناملهم عليه لهفوته، وكادوا أن يتميزوا من الغيظ لحبوته:

الشيخ الممجد ناصر بن محمد الخروصي:

الشيخ اللبيب الأديب الأريب الممجد ناصر بن محمد بن سليمان الخروصي. السمائلي الشاعر الماهر، كان واحد زمانه وفريد عصره وأوانه في علم الأدب وصياغة الشعر، وقد استعمل في غالب، زمانه، الصمت، ورفض هدر الكلام، وإذا نطق أتي بحكمة تجلها جها بذة العلماء الأعلام، و إذا سامره، أديب حاذق، انبعث إليه منه نثر رائق، ونظم فائق، واقتنص منه حكماً واصلية، وبراعات بلاغات غزالية، فهو يذود الكرى عن أعين السمّار بفواكه النظم والأشعار، وطالما سامرته أيام اخضرار عود الصبي و سجسج ريح أريحيته النائبة عن الصبا، وجالسته في ضياء نهار، و هو في الذوق السليم ألذ وأعذب من مياه الأنهار، فلم أرمنه إلا ما تقربه العين، وينشرح به الصدر، ويستر الحشاشة والقلب، فسقى الله تلك الليالي والأيام بوابل، رحمته، ودفع عنها ثرة إسخاطه ونقمته، وما نظم الشيخ ناصر بن محمد المذكور، قصيدة، إلا وكان كل بيت منها بيت قصيد، وفرند فريد، ولّما صنع

(1) سورة غافر، الآية 33.

48