الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

شيئين أي فصلت بينهما فقد حجزتهما، وبه سميت الحجاز لأنها بين نجد وتهامة،

والحجزة ما يحتجز الرجل، كأنه فصل بين أعلاه وأسفله (1).

فمن بني درمان الشنفرى بن مالك، واسمه مالك بن مالك، ويقال بل اسمه عمرو بن مالك، وكان الشنفرى من الأبطال الفتاك. وهو أشعر من تأبط شرا (3) وروى ابن

(2)

النحاس عن ابن السكيت: قال: تزوج مالك يعني أبا الشنفرى [امرأة] فولدت له الشنفرى، ونازع مالك رجلا من قومه جليلا، فعدا على مالك فقتله، فلم يطلب قومه ثاره، فلما رأت ذلك أم الشنفرى تحملت بابنها الشنفرى وهو صبي، فخرجت هاربة إلى دار قومها بني فهم تتولول، فقال الشنفرى في ذلك شعراً: (4)

تولول إن غالها دهرها

وكل امرئ عاش في غبطة

بريب المكاره بالأودع [56]

يصير إلى الجدث الأشنع

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 161. (2) الشنفرى: هو ثابت بن أوس الأزدي الملقب بالشنفرى، وقد اختلفت المصادر القديمة حول اسم هذا الشاعر ونسبه ولقبه: فالبعض يقول: هو عمرو بن براق، والبعض الآخر يقول هو ثابت بن أوس، أو ثابت بن جابر، ويرى آخرون أن الشنفرى هو اسم الشاعر الحقيقي وليس لقبا، ومعناه عظيم الشفة، وأن شاعرنا لقب بذلك لعظم شفته، كان الشنفرى شاعراً جاهلياً، احترف الصعلكة واللصوصية، وجل أشعاره تتحدث عن الصعلكة، ويفتخر بذلك، وكان يمارس ذلك جهارا، ولا يخاف أحدا، وللشنفرى شعر في الفخر والحماسة، وأشهره (لامية العرب)، مات مقتولا. انظر الفاخوري؛ حنا: الموجز في الأدب العربي وتاريخه، المجلد الثاني، ص 122 - 125. شرح ديوان الشنفرى، جمع وشرح وتحقيق محمد نبيل طريفي، دار الفكر العربي، بيروت، لبنان الطبعة الأولى 2003 م، ص 7 - 8 - 9 - 52 أبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسن: كتاب الأغاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1994 م، الجزء 21، ص 119 - 124. (3) تأبط شرا: هو ثابت بن جابر بن سفيان وأمه أميمية من بني القطين بطن من فهم. وتأبط شرا لقب له، ذكر الرواة أنه كان رأى كبشاً في الصحراء، فاحتمله تحت إبطه، فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش، فلم يُقله، فرمى به، فإذا هو الغول، فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تابطت شراً، فسُمي بذلك. ويقال: إنه كان ينظر إلى الظبي في فيجري خلفه فلا يفوته. قتل في بلاد هذيل، وألقي في غار يقال له (رخمان (فوجدت جثته فيه بعد مقتله. وللجلودي كتاب (أخبار تأبط شرا (انظر: أبو الفرج الأصفهاني؛ علي بن الحسين، كتاب الأغاني، الجزء 21، ص 86. الفاخوري؛ حنا: الموجز في الأدب العربي وتاريخه، المجلد الأول. ص 114 - 121. الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، المجلد الثاني: ص 97. (4) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 161

الفلاة،

151