الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١فأقسمت أبرح ذا غارة تعزز بالنفس في المكرع) وكان الشنفرى يصحب تأبط شرا ولا يفارقه، وكان هو خال الشنفرى أخو أمه، وكانت أم الشنفرى تقول له: يا بني احذر أن تقتل، فيقول: من حذر قصر، ومن أراد أن يشفي غليله غدر، وكان أمراً مقدوراً، وكان يغير على قومه، وكان الذي قتل أباه رجل من غامد، فبرح بغامد وأخافهم من كثرة غاراته عليهم، ثم إن رجلا منهم أسره وهو لا يعرفه، فجعله في نعمه يرعى فخلا بابنته يوماً فأهوى لقتلها، فلطمت وجهه و هربت إلى أبيها فأخبرته، فجاء إليه أبوها مزمعاً على قتله، فسمعه يترنم ويقول شعرا (2):
ألا هل أتى الفتيان قومي
شـ
ناعة
ولو علمت تلك الفتاة مناسبي
فلما
بما لطمت تلك الفتاة جبينها
ونسبتها ظلت تقصر دونها (3)
سمع أبوها قوله قال له: يا بن أخي من أنت؟ قال: أنا الشنفرى، قال له: قد برحت
بقومك وأشنعت على حربهم بأعدائهم، ولولا أنني أخاف أن يقتلوني لأنكحتك، قال له: فأنكحه ابنته وخرج معه، وعلم قومه بذلك، فقتلوا
إن قتلوك قتلت منهم مائة
رجل،
أباها، فبلغ الشنفرى وأمرأته فجعل لا يظهر لها الجزع على أبيها، غير أنه يصنع النبل ويبريها ويريشها، ويجعل أفواقها من القرون والعظام، فقالت له: خيب الله ظن أبي أنكحك إياي فأنشأ (4):
كان قد فلا يغررك مني تمكني سلكت طريقاً بين يربع فالسرد
وأني رأيتم أن تثور عجاجة
على ذي كساء من سلامان أو لبد ()
(1) المصدر نفسه، ص 161
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 161.
:
(3) انظر: شرح ديوان الشنفرى، إعداد محمد نبيل طريفي، ص 10. (4) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 162.
(5) انظر: شرح ديوان الشنفرى، جمع وشرح وتحقيق، محمد نبيل طريفي، ص 11.
152