الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٦

الباب الثامن

في ذكر الأئمة اليمنية العمانية وملوكهم السلاطين الأساطين القحطانية وما كان في أيامهم من الكوائن المشايعة في القرى والمدائن:

قال المصنف لهذا الكتاب، الراجي الثواب من ربه التواب: قد اتفقت روايات الثقات الأخباريين أئمة الأزد العمانيين، والسلاطين الأساطين القحطانيين، ودخل كل منهم بعضه في بعض بالإبرام والنقض، فاختلفوا لفظاً واتفقوا معناً وحفظاً، على أن الشأن الذي حمل الأزد العمانيين على نصب الإمامة، وسل السيف على المخالفين لأهل مذهب الإستقامة، وذلك لما صار الملك إلى عبد الملك بن مروان، واستعمل على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي، لهج الحجاج بحرب عمان وبها الأميران يومئذ سعيد وسليمان ابنى عباد بن عبد الأزديان الجلنديان، فلم يزل الحجاج بن يوسف يغزوهما بجيوش متواترة، ويفضان جموعه وعساكره، وكلما بعث الحجاج إليهما جيشاً، هزماه واستوليا على سواده، إلى أن أخرج إليهما القاسم بن شعوة المزني) في جيش عرمرم، فدلف به إلى عمان في سفن كثيرة العدد والمدد، فارقاها في قرية حطاط، وهي التي تسمى يتي، وقيل هي التي تسمى القرم، فدلف لهم سليمان بن عباد بن عبد الأزدي بقومه الأزد، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت بينهم ملحمة عظيمة، فانكشف جند الحجاج، وقتل قائده القاسم بن شعوة ومعه خلق كثير، واستولى سليمان على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج، فهاله الأمر واضطرب اضطراباً

(1)

القاسم بن شعوة المزني: قائد، أموي كلفه الحجاج بن يوسف الثقفي بقيادة حملة عسكرية لاخضاع عمان للسيطرة الأموية، لكن حملته فشلت، وقتل في إحدى المعارك مع العمانيين.

73