الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨١شهر
فلما
ربيع الآخر سنة إثنين وثلاثين ومائة بالكوفة، وقيل: إنه بويع يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة من شهر ربيع الآخر سنة إثنين وثلاثين ومائة، وكان السفاح قد غضب على شيبان بن عبد الله اليشكري ()، فأمعن في طلبه، ففر شيبان منه، ومعه من عسكره وأتباعه خلق كثير، وأغرته أصحابه بحرب عمان، و اصطلامها من أهلها، فدلف إليها بعسكره وأتباعه، فلما بلغ خبره إلى الإمام الجلندى بن مسعود، أخرج إليه هلال بن عطية الخراساني (2)، ويحيى بن نجيح الأزدي (3)، وجماعة من المسلمين، وكان يحي بن نجيح فضله شائع بين المسلمين وزهده لائح لأهل الدين، تراءت الفئتان دعى يحي ربّه بدعوة النصر والظفر بين الفريقين، فقال جهراً: اللهم إن كنت تعلم أننا على الدين الذي ترضاه، والحق الذي تحب، أن نؤتى به، فاجعلني أول قتيل من أصحابي، ثم اجعل شيبان أول قتيل من أصحابه، واجعل الدائرة على أصحابه، والنصر والظفر لأصحابي، وإن كنت تعلم أن شيبان وأصحابه على الدين الذي ترضاه، والحق الذي تحب أن نؤتى به، فاجعل شيبان أول قتيل. ثم زحف القوم بعضهم على بعض، فكان أول قتيل من المسلمين نجيح، وأول قتيل من أصحاب شيبان شيبان، وانكشف جنده، وأخذهم السيف من كل مكان، فما سلم منهم إلا قليلاً، وتفرقوا في السباسب، أيادي سبا، فما كان بعد تلك
(1)
شيبان بن عبد العزيز اليشكري: زعيم الخوارج الصفرية، جاء إلى عمان بجيش هارباً من قوات أبي العباس السفاح، فأخرج إليه الإمام الجلندي بن مسعود قائديه هلال بن عطية الخرساني، ويحي بن نجيح وجماعة من المسلمين قاتلوه، وانتصروا عليه وقتلوه، وكان ذلك سنة 134
هـ. انظر: السالمي: نور الدين عبدالله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 92 (2) هلال بن عطية الخرساني: وزير، قائد، عالم، داع، عاش في القرن الثاني الهجري، كان وزيراً للإمام الجلندى بن مسعود، أرسله هو ويحي بن نجيح على رأس جيش إلى شيبان، فدارت الحرب بينهم وانتهت بانتصار هلال ومقتل شيبان، ولقد قاتل هلال مع الإمام في مواقع
(د)
كثيرة، حتى قتل معه سنة 134 هـ. انظر دليل أعلام عمان، ص 166. يحي بن نجيح الأزدي: أحد قادة الإمام الجلندي بن مسعود المشهورين كلفة الإمام بقيادة الجيش الذي أرسله إلى جلفار لملاقاة جيش شيبان بن عبد العزيز اليشكري الخارجي الصفري، حيث تمكن من الانتصار عليه وقتله. انظر السالمي نور الدين عبدالله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 92.
78