الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٢الملحمة إلا أياماً قلائلاً، إذ أقبل حازم بن خزيمة (1) إلى عمان، ومعه عدة من الشجعان و الفرسان، فلما بلغ إلى توام ()، أخبر ما جرى على شيبان وأصحابه من أهل عمان، وكان فرار شيبان من السفاح خيفة من القتل، إذ كان هو، قبل أن يؤل إلى السفاح الملك والسلطان سيفاً وكفاً لبني مروان، فترك خازم بن خزيمة قومه بتوام، وأقبل هو ومن معه من أصحابه عشرة رجال إلى الإمام الجلندي بن مسعود، وكان الجلندى يومئذ ببلدة صحار، فلما وصل إليه، قال للجلندى بعد ثناء جزيل إنا كنا نطلب هؤلاء القوم، يعني شيبان وأصحابه، وقد كفانا قتالهم على أيديكم، فالآن أربي ورغبي، أن أخرج من عندك بكتاب إلى الخليفة، أخبره أنك له سامع مطيع، فشاور الجلندى المسلمين في ذلك، فلم يروا له ذلك، وفي رواية أخرى أن خازم بن خزيمة سأل الجلندى أن يعطيه سيف شيبان، أو خاتمه، فأبى الجلندى، ورجع خازم إلى قومه الذين تركهم بتوام، ثم سعى بهم حتى دخل جلفار الصير، فشن على عمان الغارات، فتعبّأ الجلندى بمن حصل معه من الناس، فلما بلغ جلفار، زحف إليهم خازم بمن معه من القوم، فوقع بينهم القتال، فقتل جميع أصحاب الجلندي، ولم يبق إلا هو وهلال بن عطية الخراساني، فقال الجلندى لهلال: ما رأيك؟ فقد قتلت القوم، وما بقي منهم إلا أنا وأنت فقال له هلال: لا سبيل إلى
(1) خازم بن خزيمة: قائد عباسي، عينه أبو العباس السفاح على رأس جيش أرسله لمقاتلة الخوارج الصفرية بقيادة شيبان بن عبد العزيز اليشكري في جزيرة ابن كاوان، لكن شيبان فر بقواته إلى عمان، وقتل على يد قوات الإمام الجلندي بن مسعود عندها طلب خازم من الإمام الجلندى التبعية للدولة العباسية، لكنه رفض، وجرت معركة بين الطرفين انتصر فيها خازم واشتشهد الإمام الجلندى، ودخل خازم، عمان، وأخضعها للسيطرة العباسية. (2) تُؤام بالضم، ثم فتح الهزة: اسم قصبة عمان مما يلي الساحل، وبها قرى كثيرة، وقال نصر: تؤام قرية بعمان، بها منبر بني سامة. انظر: الحموي، ياقوت بن عبدالله:
ص 54
البلدان، ج معجم
،2
79