الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٣

المفر، إذ هو من أفحش العار، فما أمره، وما أحلا الشهادة، أنت إمامي، فكن أمامي، ولك علي أن لا أبقى بعدك، وقوم خازم تسمع هذا الكلام، فتقدم الجلندى فقاتل حتى قتل، رحمه الله شهيداً. ثم تقدم هلال بن عطيه، وعليه لامة حربه، فاعطى السيف حقه، فكان أصحاب خازم يتعجبون من سطوته وشجاعته وثقافته، ثم ازدحموا عليه، فاحتووه حتى قتلوه، رحمه الله وغفر له. وكانت إمامته [787] على ما اتفق أهل العلم بالسير سنتين وشهر، قيل: إن الذي قتل الإمام الجلندي، رحمه الله خازم بن خزيمة، ورُوي عن خازم، لما حضرته الوفاه، قيل له: أبشر، فقد فتح الله عمان على يديك، فقال: عزيتموني في الحياة، وتعزوني عند الوفاة، هيهات هيهات، فكيف لي بقتل العماني. وفي رواية أخرى أن رجلاً من أهل عمان خرج إلى الحج، وفي صحبته رجل من أهل البصرة، لا يهدأ الليل، ولا ينام، فسأله العماني عن حالته، وكان البصري لا يعرفه أنه من أهل عمان، فقال له: إني خرجت مع خازم بن خزيمة إلى عمان، فقاتلنا قوماً، لم أر مثلهم قط في الشجاعة فأنا من ذاك اليوم على هذه الحالة، لا يأخذني النوم، فقال الرجل العماني في نفسه: أنت الجدير بذلك، إن كنت ممن قاتلهم (1). ولما قتل الجلندى، رحمه الله وغفر له استولت الجبابرة على عمان، فأفسدوا فيها، وكانوا أهل ظلم وجور وطغيان، فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة، وراشد بن شاذان بن النظر الجلنديان، وفي زمنهما هجم غسان الهنائي (2) على نزوى، فنهبها،

والتقوى،

(1) الأزكوي، سرحان بن سعيد: كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، مخطوط، ص (2) غسان الهنائي: قائد، من بني محارب، عاش في القرن الثاني الهجري، قام بنهب نزوى، وهزم بني نافع وبني هميم بعدما قتل منهم خلقاً كثيراً، وذلك في شهر شعبان سنة 145 هـ، وأجمع بنو الحارث رأيهم على الثأر منهم، وقتلوه في موضع يقال له الخور. انظر دليل أعلام

عمان، ص

80