الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٤

وهزم بني نافع وبني هميم، بعد أن قتل خلقاً كثيراً، ووقوع هذه الكائنة في شهر شعبان سنة خمس وأربعين ومائة سنة، ثم إن بني الحارث، أهل إبرا (1) غضبوا على غسان الهنائي وحزبه، وسأءهم ما صنعوا ببني نافع وبني هميم، وكان في بني الحارث رجل من بكرة، يقال له زياد بن سعيد البكري، حليف بني الحارث، فاجتمع رأيهم أن يمضوا إلى بني العتيك ليقتلوا غسان الهنائي، فكمنوا ليلا بين داره ودار جناح بن سعيد، بموضع يقال له الخور، فألقوه راجعاً من عيادة رجل مريض من بني هناءة، وهو لم يشعر بمكانهم، فلما انتهى إليهم، ضربوه بسيوفهم حتى قتلوه، فغضب لذلك منازل بن خنبش الهنائي (2)، وكان مسكنه بنبا، وعاملاً لمحمد بن زائدة وراشد بن شاذان الجلنديين فسار منازل بن خنبش ومحمد بن زائدة، وراشد بن شاذان الجلنديين، ومن معهم من الجند على حين غفلة من بني الحارث، فلما وصلوا إلى إبرا، برزت لهم رجال بني الحارث، فتضاربوا بالسيوف، وتطاعنوا بالرماح، فقتل من الفريقين أربعون رجلاً، وكانت الحرب بينهم سجال، ثم دخل أهل إبرا بلدهم ورجع منازل و محمد بن زائدة وراشد بن شاذان ومن معهم، واشتدت بينهم الإحن، وعصفت بينهم المحن زماناً، ثم من الله سبحانه وتعالى على أهل عمان بالإلفة على الحق فخرجت عصابة من المسلمين، فقاموا بحق الله رب العالمين، وأزالوا ملك تلك الجبابرة، واتفقت الروايات أن المشائخ العلماء من أهل عمان اجتمعوا في نزوى، وكان رئيسهم وعميدهم الشيخ العالم موسى بن أبي

(1)

إبرا: بلدة تقع في المنطقة الشرقية من عمان. (2) منازل بن خنبش الهنائي: لم نعثر على ترجمة له.

81