الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٦إليها، وبقي محمد بن أبي عفان في العسكر، فظهرت منه أحداث للمسلمين لم تعجبهم، وقيل: إن الذي أنكر عليه [788] جفوته للمسلمين، ورده للنصائح، والله أعلم. ولما مقتوا سيرته، عملوا الحيلة في إخراجه، فأخرجوه من عسكر نزوى وعزلوه، واجتمعوا، فاختاروا لهم الوارث بن كعب إماماً، وكانت إمامة محمد بن أبي عفان إلى أن عزل سنتين وشهرا، وفي الإمامة إقامة الجلندى إلى قتله سنتين وسته أشهر، والله أعلم).
الإمام الوارث بن كعب الأزدي الشاري الخروصي الأباضي، رحمه الله وغفر له
وللعامة في الوارث روايات ما وجدتها في التواريخ، وهذا الخبر شائع عنه من العامة وهو قبل حصول البيعة له بالإمامة، كانت له أسرار ظاهرة العيان، مسفرة بشموس البرهان، ومنها أنه كان يخرج إلى عبادة الله تعالى، حيث لا تراه أعين الناس، فمضى ذات يوم إلى المكان الذي يختلي به عن الناس، وبيده سكين، نصابه حطبة جافة، فسمع هاتفاً يقول له، ولم ير شخصه يا وارث أقم العدل، ولا تخشى في الله لومة لائم، فرفع الوارث طرفه نحو الصوت، فلم يَرَ أحداً، فرجع إلى منزله يصوغ الفكر ويكسره من قبل الهاتف، ولما مضى إلى ذلك المكان في اليوم الثاني، ووصل إليه، سمع الهاتف يقول له كما قال له في اليوم الأول، فرجع إلى منزله، وسعى إلى ذلك المكان في اليوم الثالث، فلما وافاه سمع الهاتف، يقول له كما قال له
(1) الازكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه، ص
- EE 1
0442
83