الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٧

:

في اليومين الماضيين، فقال الوارث: اللهم إن كان حقاً ما يقول لي هذا الهاتف فلتخضر هذه الحطبة التي هي نصاب السكين، ثم تورق في الحال وتنبيء عن إسم شجرتها بأغصانها وأوراقها، فلما غرسها اخضرت وأورقت في الحال، فكانت هي شجرة الليمون، فلما مسكها واقتلعها صارت كما كانت حطبة جافة نصاباً لسكين، فمضى حينئذ إلى بلدة الرستاق وكان بها يومئذ ملك جبار عنيد، فرأى الوارث رجلاً مصلوبا على جذع نخلة، وقد أو هنته الحبال، وهو ينادي فلا يجاب، ويستغيث فلا يغاث، فقال لبعض الناس ما صنع هذا الرجل حتى صُنع به هذا؟ فقالوا: لقد أراد منه الملك بعض الدراهم، فأبى بدفعها إليه، ثم أتى الوارث إلى الجبار، وسأله عن الرجل، فقال له كما قيل له أولاً، فعند ذلك وثب إلى ذلك الرجل، فقطع عنه الحبال بذلك السكين ومضيا إلى ناحية الجبل المقترب من الحصن، فقيل للجبار إن رجلاً لا نعرفه وثب إلى الرجل المصلوب، فقطع بسكينه عنه الحبال، ومضيا إلى ناحية الجبل، فأمر الجبار على عشرة من رجاله الجورة الطاغين أن يأتوا بالرجل وصاحبه إليه، فلما مضوا إليهما عرفوا الوارث ومعه الرجل المصلوب، وحولهما عشرون رجلاً شاكين السلاح، فرجعوا عنهما، وأخبروا الجبار الخبر فأمر على مائة رجل من الجبابرة أن يأتوا بهم جميعاً إليه، فلما وصلوا إليهم وجدوهم جيشاً كثيراً، فرجعوا إلى الجبار، وأخبروه الخبر، فقال: خلوا سبيلهم، فإن لهم شأناً عظيماً. قالوا: ورجع الوارث، رحمه الله والرجل الذي أنقذه الوارث من الصلب إلى وادي بني خروص، و نما خبّره للخاصة والعامة، فاجتمعت المسلمون على بيعته بالإمامة، فبويع سنة سبع وسبعين ومائة سنة، بنزوى، والشاهد على تقرير كون الخبر الذي أوردناه عن العامة أن المكان الذي غرس فيه الوارث

6

??