الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٨

نصاب ذلك السكين، به شجر الليمون إلى هذه الغاية، وهي سنه ثمان وستين ومائتين، [789] وليمونه لم يُبَذ، وكلما يبس غصن من أغصانه طلع آخر مكانه، مخضرة أوراقه، والمسجد الذي بناه في وادي بني خروص إلى هذه الغاية التي ذكرناها أولاً، لم تخر دعائمه، ولم ينهد، سقفه، ثم إن قبره الشريف بنزوى إلى هذه الغاية، لم يصل إليه ماء الوادي كما كان مرور ماء الوادي على ذلك المكان الذي فيه قبره الشريف، ولهذا الوادي، قوة شديدة، ويسيل سيلاناً عظيماً، شدّ ما جرى حمل بيوتاً ضخمة، وحمل سكانها، فلا يُرى لهم أثر، وقبره الشريف هو بين العقر وسعال من نزوى مزاراً. وعن أخبار الإمام الوارث تحدث الشيوخ والشبان، وأسراره سرت في كل مكان، ولما بويع له بالإمامة، وطيء أثر السلف الصالح من المسلمين، وسار بالحق، وأظهر دعوة المسلمين وعز الحق وأهله، وأخمد الكفر وشرم أنف النفاق، وأرغم الله الجبابرة. وفي زمنه بعث هارون الرشيد عيسى بن جعفر بن أبي المنصور في ألف فارس وخمسة آلاف راجل إلى عمان، فكتب داود المهلبي (1) إلى الإمام الوارث، يخبره أن عيسى قادم بعسكره على عمان، فلما بلغ كتابه إلى الوارث، وكان داود يومئذ بالعراق، أخرج الإمام الوارث إلى عيسى

6

(1) داود بن يزيد المهلبي: شخصية عمانية، عاش في القرن الثاني الهجري بالبصرة، كتب إلى والي صحار يخبره أن هارون الرشيد أرسل جيشاً بقيادة عيسى بن جعفر ليخصع عمان له، فكتب والي صحار للإمام الوارث بن كعب، الذي كتب إلى واليه مقارش بن محمد اليحمدي، وبعث إليه ثلاثة آلاف مقاتل، فتلقاه الوالي مقارش بشمال، صحار، فدارت الحرب بينهم، وهزم عيسى بعد تمزق قوته، وأسر الكثير من جيشه. انظر دليل أعلام عمان، ص 63.

85