الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٠إن قتلته وإن تركته فكله واسع لك، فأمسك الإمام عن قتله، وأمر بتركه في السجن، فمضت إلى عيسى رجال من المسلمين، وفيهم يحيى بن عبدالله، رحمه الله، من نزوى إلى صحار، ولم يعرف بهم الإمام، فلما أتوا إلى صحار، تسوروا السجن، فقتلوا عيسى، وانصرفوا من ليلتهم إلى نزوى، فلما علم هارون الرشيد بكشف جنده وأسر عيسى وقتله، عزم على إنفاد جيش عرمرم إلى عمان، وقبل أن يجتمع جنوده، أهلكه الله وكفى الله أهل عمان شره، وكان يحيى بن عبدالله من أفاضل المسلمين، ولم يتقدم في الفضل عليه أحد من أهل زمانه، حتى قيل كانت شهرته بعمان كشهرة عبد العزيز بن سليمان) وكفى عن الشيخ بشير بن المنذر كان يقول: قاتل عيسى بن جعفر لم يشم النار.
ولم يزل الوارث إماماً حسن السيرة، قائماً بالعدل حتى اختار الله ما لديه، وكان سببب موته أنه غرق في سيل الوادي النجدي، وهو وادي كلبوه بنزوى، فغرق هو ومعه من أصحابه سبعون رجلاً، وسبب ذلك كان حبس المسلمين عند سوقم مايل من نزوى، وكان الوارث قد حبس أناساً، فسال الوادي جارفاً، فقيل للإمام: إن الوادي سيصل إلى المحبوسين، فأمر باطلاقهم، فلم يحسن أحد أن يمضى إليهم خوفاً من الوادي، فقال الإمام: إني لأمضي إليهم [790] إذ هم أمانتي، فمن يعصمني من ذنبهم يوم القيامة، فمضى إليهم، واتبعه من أصحابه سبعون رجلاً، فمر عليهم الوادي، فحملهم مع المسجونين، فماتوا جميعاً، وقبر الإمام من بعد أن يبس الوادي بين العقر وسعال، وقبره مشهور مزار، وأما أصحابه والمسجونون لم يُرَ أحد، وقد تواترت الأخبار عن الإمام الوارث لما حمله الوادي ووجد بين
منهم
(1)
عبد العزيز بن سليمان: لم نعثر على ترجمة له.
87