الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٢

والأمير عليهم الشيخ العالم موسى بن علي، فالتقوا بنجد السحاماة، فبينما هم في مسيرهم إذ اعترض الصقر بعض الشراة، فقتلوه، ولم تكن لأبي الوضاح ولا لموسى ابن علي قدرة على منع قتاله، وروي أن موسى بن علي خاف على نفسه القتل لما كف كفه عن المدافعة، وربما لو كان منه ذلك لقتل معه، ولم يكن من الإمام غسان إنكاره على قتال الصقر، وكان في تلك الأيام صدر الدولة وقوتها وجمة عدد العلماء، فهذا كان سبب قتل الصقر على ما اتفقت الرواة عنه والله أعلم [791]. ومن أحكام الإمام غسان أنه كانت دار لبني الجلندى بسمد نزوى، ولعلها حدا المال المسمى العقوديّة، وكانت لهذه الدار عقود على الطريق الجايز، وعليها غرف عالية، وكانت تلك العقود مظلمة يعقد فيها الفساق وأهل الريبة، فذكر أن امرأة عفيفة مرت على تلك العقود، فبلغ ذلك الإمام غسان، فحكم على أهل الدار أن يهدموا تلك العقود، أو يسرجوها بالليل حتى ينظر المار عليها من فيها من أهل الريبة، فذكر أن أهل تلك الدار أخرجوا طريقاً من أموالهم للناس، فكان الناس يمرون عليها حتى انهدمت الدار، فرجع أهل الدار إلى الطريق التي أخرجوها فأدخلوها في دارهم، ورجع الناس يمرون على الطريق الأولى، ولهذه العقود آثار ورسوم جدر سهيلي المسجد الجامع من سمد نزوى، ولم يزل الإمام غسان قائماً بالحق والعدل، حتى مرض يوم الأربعاء لثمان بقين من ذي القعدة سنة سبع ومائتن سنة، ومات من مرضه هذا بعد سبعة أيام، وكانت إمامته خمس عشرة سنة، وسبعة

أشهر وسبعة أيام على الإتفاق، والله أعلم. (1)

(1) المصدر نفسه، ص 443.

89