الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٤

ضبط وحزم، لا يتكلم أحد في مجلسه، ولا يعين خصماً على خصم، ولا يقوم أحد من أعوانه ما دام قاعداً، ولا يُدخل أحد ممن تجري عليه الثقة من [792] العسكر إلا بالسلاح، وبلغ في الهيبة ما لم يبلغه أحد قبله من الأئمة، وكان له ناب أعضل، إذا أبرزه لإنسان عند الغضب يموت ذلك الإنسان في الحال، فلذلك يقول ابن النظر في لاميته يفتر) عن ناب زبون أعضل، وقد ولّى على الصدقة رجلاً يقال له عبد الله بن سليمان الضبي من بني ضبة أهل منح، وكان يرسله إلى الماشية، فدخل أرض مهرة، ووصل إلى رجل منهم يقال له وسيم بن جعفر، وقد وجبت عليه فريضتان، فامتنع أن يعطي إلا فريضة واحدة، وأغلظ وسيم الكلام على عبد الله، حتى قال له: إن شئت تأخذ فريضة، وإلا فانظر إلى قبور أصحابكم، فسكت عنه ورجع، وكان عند عبد الله رجل جمال. فلما وصلا إلى عز، تأخر عبدالله في عز، وكان منزله بها، وأرسل الجمال إلى الإمام المهنا، فقدم الجمال على الإمام، وهو في مجلس الحكم، فلما ارتفع من مجلسه دعا بالجمال، فسأله عن عبدالله، وكيف كان في سفره، فأخبره بما كان من وسيم، فقال الإمام للجمال: لا تخبر أحداً بما أخبرتني به، واكتم ذلك. وأكد عليه في الكتمان، فلما وصل عبدالله بن سليمان، سأله الإمام عن خبر وسيم، فأخبره بمثل ما أخبره الجمال، فكتب الإمام في وقته ذلك إلى والي أدم، ووالي سناو، ووالي جعلان إذا ظفرتم بوسيم بن جعفر المهري، فاستوثقوا منه، وأعلموني، فكتب له والي أدم إني قد استوثقت منه، وإنه قد حصل ما نفذ الإمام إليه يحيى اليحمدي، المعروف بأبي المقارش، مع جماعة من أصحاب الخيل، ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم بالمنايف، ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم في قرية عز، ثم أنفذ كتيبة أخرى، فلقوهم في قرية منح، فلم تزل الكتائب تتراسل والرماح

91