الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٥

تحتمله، حتى وصلوا به إلى نزوى، فأمر الإمام بحبسه، فمكث سنة لا يقدر أحد أن يذكره فيه، ولا يسأل عن أمره، حتى وصل جماعة من المهرة، فاستغاثوا على المهنا بوجوه اليحمد، فأجابهم إلى إطلاقه، وشرط عليهم ثلاث خصال: إما أن يرتحلوا عن عمان، وإما أن يؤذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى، ويشهد على حضورها العدل أنه لم يتخلف منها شيء، ويعدل الشهود المعدل بلام فقالوا: أما الارتحال فلا يمكننا، وأما الحرب، فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل، لنحضرها، فعند ذلك عدل الإمام الشهود، وكانوا يحضرون إبلهم في كل سنة تدور، وقيل: إن هذه الاسطوانة التي تسميها العامة باللغة الاصطلاحية النقصية التي ببلد فرق بنيت في زمن المهنا، علامة لبني مهرة، ليحضروا إبلهم عندها، والله أعلم بالصواب وخرج المغيرة بن روسن الجلنداني ومن معه من بني جلندى، وغيرهم من أهل الفتنة بغاة على المسلمين، فوصلوا إلى توام، وكان أبو الوضاح واليا فيها للإمام المهنا، فقتلوا أبا الوضاح فلما بلغ ذلك المسلمين، مضى إليه أبو مروان، رحمه الله، وكان يومئذ والياً على صحار من قبل الإمام المهنا بمن معه من الرجال، واشتمل عليه المطار والهندي ومن معه من الهند، فلما وصلوا توام، وهزم الله بني الجلندى الباغين، وقتل من قتل منهم، وهرب من هرب، عمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندى، فأحرقوها بالنار، وكان في الدور الدواب من بقر وغيرها مربوطة [793]، فحكي أن رجلاً من السرية، كان يلقي نفسه في الفلج، حتى يبتل بدنه وثيابه، ثم يمضي في النار حتى يقطع للدواب حبالها، فتنجي أنفسها من النيران وقد احترقت سبعون

92