الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

غرفة، وقيل خمسون غرفة (1)، وحكي أيضاً: إن نسوة من بني الجلندى خرجن على وجوههن إلى الصحراء هاربات، ومعهن أمَةً، فمكثن ما شاء الله في الصحراء، فاحتجن إلى الطعام والشراب، فانطلقت الأمة إلى القرية ليلاً، تلتمس لهن الطعام والشراب، فلما وصلت إلى القرية وجدت شيئاً من السويق، وسقاء من أسقية اللبن وكسر إناء، فعمدت إلى الفلج فحملت في سقائها ماءً، فبصر بها رجل من السرية وقد توجهت نحو النسوة بالماء والسويق، فأدركها رجل في بعض الطرق، فأخذ منها السويق، فألقاه في الأرض وأخذ الماء فأراقه، ثم انصرف عنها، واتفقت الروايات أن أبا مروان لم يأمر بهذا، وأنه قد نهى عنه، فلم يقبل قوله، وصح عن الإمام، أنه بعث رجلين إلى القوم الذين أحرقت منازلهم، فدفعهما إلى الإنصاف، وأن يعطوهم ما وجب لهم من الحق، واتفقت الروايات، أن الذين اجتمعوا مع أبي مروان، اثنا عشر ألفاً، وأن الإمام قد جمع خلقاً كثيراً، فلما أتاه كتاب أبي مروان بالنصر على بني الجلندى، أمسك عن الخروج والمسير، ورجعت عساكره إلى مواطنها. وسمعت الشيخ أحمد العبيداني يقول: قد وقفت على كتاب تاريخ للمسعودي، غير كتاب التاريخ الذي سماه مروج الذهب، ولعل هذا الكتاب الذي ذكره الشيخ أحمد كتاب الوسيط الذي ذكره المسعودي في مروج الذهب أنه من تواريخه، قال: وفيه يقول المسعودي بعد كلام طويل ونزلنا ببلدة مسقط، وشربنا من مياهها العذبة، وسألنا عن الإمام القائم بعمان، فقيل لنا الإمام المهنا بن جيفر، وقد اجتمع تحت رايته أربعون ألفاً بين راكب وراجل شاكين السلاح، فلعل جمع الإمام لهذه العساكر لحرب بني الجلندى، أو لحرب غيرهم، والله أعلم بالصواب.

(1) المصدر نفسه، ص 444.

93