الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٣اتبعه إلى هرموز (1)، وخرج أهل صحار بأموالهم وأهليهم إلى شيراز (2) والبصرة، وقدم محمد بن نور بجنوده، و عساکره فافتتح جلفار، ووصل إلى توام، يوم الأربعاء لست ليال خلون من شهر المحرم سنة ثمانين ومائتين بعد حروب كانت بالرحا، واستولى على السرّ ونواحيها، وقصد نزوى وتخاذلت الناس عن عزان بن تميم، فخرج عن نزوى، ثم مضى إلى سمد الشان، ووصل محمد بن نور إلى نزوى،
وسلّمت له نزوى، ثم مضى قاصداً إلى سمد الشان فلحق عزان بن تميم، فوقع بينهم الحرب والقتال، واشتد الطعن والضرب والنزال، وذلك يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من صفر من هذه السنة، فكانت الهزيمة على أهل عمان، وقتل عزان بن تميم، وخرجت عمان من يد أهلها، ولم يغيّر الله ما بهم، بل غيروا ما بأنفسهم، وكان قتالهم وحربهم بينهم طلباً للملك، ورغبة في الرئاسة، وكل واحد يودُّ أن يكون الملك بيده، أو بيد من مال إليه بوده، فسلّط الله عليهم، وأفسدوا دينهم، فنزع الله عنهم دولتهم، وسلط عليهم عدوهم، وكانت دولة الإباضية مذ ملكوها إلى أن خرجت من أيديهم مائة سنة وثلاث وستين سنة إلا شهراً واثني عشر يوماً، والله أعلم. وبعث محمد بن نور برأس عزان بن تميم إلى الخليفة ببغداد، ورجع محمد ابن نور إلى نزوى، وأقام بها. ثم إن الأهيف بن حمحام الهنائي كاتب مشائخ عمان وقبائلها من كل مكان، يدعوهم إلى محاربة محمد بن نور وإخراجه من عمان،،
(1)
هرموز
: مدينة في البحر، تبحر إليها المراكب، وتنقل أمتعه الهند إلى كرمان وسجستان وخرسان، ومن الناس من يسميها هرمز انظر الحموي، يا قوت بن عبد الله: معجم البلدان، جه، ص 402.
(2) شيراز قصبة من بلاد فارس وقيل سميت بشيراز نسبة إلى شيراز بن طهمورث. عذبة
:
الماء، صحيحة الهواء، كثيرة الخيرات وإليها ينسب عدد كبير من العلماء. انظر الحموي، ياقوت بن عبدالله: معجم البلدان، ج 3، ص 380.
100