الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٤ويحثهم على ذلك، فأجابوه، وأقبلوا إليه، فسار بعسكر ضخم وخميس جرار، يريد محمد بن نور، فدخل الرعب في قلبه، فخرج هارباً، فاتبعه الأهيف بعساكره، وكان الرأي الصائب أن لا يلحقوه، بل يسيرون خلفه رويداً رويداً، حتى يخرج من عمان، فيرجعوا عنه، لكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً، فساروا سريعاً، حتى لحقوه بدما (1)، فاقتلوا قتالاً شديداً، حتى كثر القتل والجراح في الفريقين، وكادت أن تكون الهزيمة على محمد بن نور وجنده، فألجؤوه على ساحل البحر ببلدة السيب (2)، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب من أهل قدمه، وعليهم من المضرية رجال على كل جمل رجلان، وهم من قبل أبي عبيدة بن محمد الشامي، مدداً لمحمد بن نور، على الأهيف وأصحابه، فلما كانوا قريباً من العسكرين نزلوا من رواحلهم، وأخذوا أسلحتهم، وحملوا مع محمد بن نور على الأهيف و أصحابه، فوقع بينهم القتال وكادت تكون الهزيمة على محمد بن نور، فوقعت الهزيمة على أهل عمان، وقتل الأهيف بن حمحام وخلق كثير من عشائره وغيرهم ولم يسلم من أهل عمان، إلا من تأخر أجله [797] ورجع محمد بن نور إلى نزوى، واستولى على كافة عمان وفرق أهلها، وعاث في البلاد، وأهلك ببغيه الحرث والأولاد، وفي ذلك يقول محمد ابن دريد الأزدي شعراً (3):
(1) دما: بفتح أوله، وتخفيف ثانية، بلدة من نواحي عمان، وقيل: تذكر مع دبا، كانت من أسواق العرب المشهورة، منها أبو شداد، قال: جاءنا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في قطعة من أديم إلى عمان. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله، البلدان، ج 2، ص 461. معجم
(2)
السيب: مدينة السيب الحالية، هي مدينة دما أو دبا سابقاً. (3) الأزكوي، سعيد بن سرحان المصدر نفسه، ص 448 -
0449
101