الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٠

الأولى سنة وخمسين ومائتين وألف سنة، والمرة الأخرى سنة سبع وستين سبع ومائتين وألف، فرأيت الحصن الذي بناه الشيخ جمال الدين عبدالله بن علي بن مقرب، وهو حصن مبني بالحجارة فوق جبل شاهق، في أول مدخل البلد، وتحت هذا الجبل الشط المذكور، وماؤه ينساب إلى البحر عذباً سائغا شرابه، وأراني أهلها النهر الذي أحدثه الشيخ جمال الدين المذكور، وسماه النهر اليدوي، وبقي عليه الإسم إلى هذه الغاية، وأراني أهلها موضع قبره، وهو في جبل شاهق، ينساب على ذلك الجبل الشط المذكور، وقد نبت الحشيش على الشط، وإنما هذا الجبل هو الذي قبر فيه الشيخ جمال الدين ولا حيلة لمن أراد أن يرتقيه إلى وصول القبر، إذ القدم تنزلق فيه، ولا تقدر على الخطو عليه الصلادته وفرط ماسته. وأما الجانب الثاني من هذا الجبل، فلا تصل إلى رأسه الرعيان وغيرهم، بل لا يقدرون كذلك إلى وصولهم للقبر منه، ومن الجانب الآخر الذي ينساب على أسفله هذا الشط حتى يبلغ إلى البحر الأجاج، يُرى موضع القبر، وهو في كهف من كهوف هذا الجبل، تستره أعشاب وأشجار، تمنع النظر عن الرؤية إليه، وأراني أهل البلد أيضاً موضع حصن

على صخرة صماء عالية، وما بقيت من هذا الحصن إلا رسومه والطريق الجائز، تمر عليه إلى الحلة المسماة الحصن، وإلى سيما (1)، وميبام (2)، ووادي بني خالد (3)، وهذا الحصن المذكور، مبني على هذه الصخرة في خلف الوادي، لو قال صاحب هذا الحصن للمار عليه من الجانب الأسفل أو الأعلى قف، لما قدر على المرور،

(1)

(2)

سيما: قرية في عمان.

ميبام: قرية في عمان.

(3) وادي بني خالد: أحد الأودية المشهورة في المنطقة الشريقية في عمان.

107