الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٦

عبدالله بن محمد بن أبي الؤثر، وعبدالله بن محمد بن شيحة يبايع ناحيته، وقيل: إن أبا مسعود كان يبايع له ناحيته، وغيرهم من الناس، ودخل الناس في بيعته أنى جاء، ووفد عليه على ذلك أفراداً وأزواجاً، وأخذ عليهم المواثيق والعهود، وأظهر كل منهم من أهل المضرية الرضى، فبين من يبايعه على ذلك، وبين من يخطب له عند قدومه عليه بالإمامة، وبين من يظهر التسليم بالرضى الظاهر، وليس يحكم على الناس ولا فيهم بحكم السرائر، وبعث الولاة والعمال في القرى والبلدان، فلم يعترض عليهم أحد من أهل المصر بتغيير، ولا ظهر من أحد من أهل المصر كراهية، ولا نكير، فصلى بنزوى الجمعات، وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش، وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام، وجرت له في ما شاء الله من المصر الأقسام، ولم يبق بلدة من بلدان عمان لم يغلب عليها السلطان، أو ناء عنه في تلك الأيام وذلك الزمان، إلا جرت فيه، وثبتت عليهم أقسامه، وأقرّ في ظاهر الأمر أنه إمامه من غير أن يظهر منه في شيء من سريرته أو علانيته، ولا سريرته شدة ولا غلظه، يخاف بها، وتبقى ولا هوادة ولا ميل يطمح فيه بذلك و يرتجى، فيصانع عن تقيه أو مخدوع بطمع أو رجيّة، بل كان، رحمة الله، لرعيته هينا، رفيقا بأمرهم، شفيقاً [802] غضيضاً عن عوراتهم، مقيلاً لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضى عن محسنهم، مساوياً في الحق بين شريفهم، ودينهم، وفقيرهم وغنيّهم، وبعيدهم وعشيرهم منزلا لهم منازلهم، متفقدا لأمورهم وأحوالهم، مشاوراً منهم لمن هو دونهم، قابلاً من مشاورتهم ما يأمرونه، فلم يزل، رحمة الله على ذلك يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السيرور والمحبوب، وبصبر منه على الشتم والأذى، ويسمع منهم الخنا والقذا، وهو يأتي في ذلك الأمور، ويرجو من الله الدائرة أن تدور، وكثير من أهل مملكته ومصره

113