الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٧

يتربص به الدوائر ويسر له أقبح السرائر، ويعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم من الغل والحسد أعظم وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان، وغلبت عليهم الدائرة والشأن، ومنهم من تربص به الدائرة، وأظهر له المودة في الأمور الظاهرة، فإن فتح الله عليه فتحاً، أظهر السرور والبشرى، وإن كان للعدو نصيب، ظهرت منه أمور قبيحة أخرى، لا يقدر من عدوانه أن يعين على طاعته بلسانه ولا بجاهة ومكانه، لو يرجوا أن يقبل منه الخذلان لخذل، ولو كان به طاقة على قتال أهل الحق لقاتل، ومنهم من يعين بلسانه في الظاهر، ويخذل في السرائر، ومنهم من يعين بطلب الدنيا والسمع فيها والرياء، فإن أصابه خير، اطمأن به، وإن أصابته فتنه، انقلب على وجهه، وأعدادهم وصنوفهم فى السر لا تحصى، إلا قليلاً من الضعفاء ممن يعجز عن النصرة له بالوفاء، ولا يُرجى به بلوغ إلى شعار ولا عنايه به في الأمور، ولا مكتفي، حتى ألت به الأمور، وجرى عليه من الله المقدور، أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان، وظهرت من عامة خواصه المعاندة والعصيان والمداهنة عليه للسلطان والمباشرة له في ذلك بالقول واللسان، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين، وتألبوا إلى ذلك متناصرين، فمنعهم عن ذلك جبراً، وقسرهم على التخلف عنه عن ذلك قسراً، فوقع بينهم وبين عامتهم العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قرية بهلاء، متعصبين، معاندين له على ذلك، ومحاربين متوحدين عليه في ذلك متعنتين، وقد صار السلطان بالسير مقبلاً، وهو في نفر من الضعاف أقلاء، قد انقضت جماعتهم وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردّهم عن خروجهم ذلك في حرب العدو المقبل إليه، فلما رأى ما نزل به من الخذلان وبان له من العداوة والعصيان، واستضعف نفسه عن لقاء السلطان، وخاف أن يدهموه على المكان، فتحيّز بمن معه من بهلاء إلى

ومن معه

114