الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٨الله
كدم، ورجا أن يكون قد استوثق لنفسه في ذلك وحزم، فلم يزل بكدم، إلى أن صح معه أنهم قد دخلوا الجوف، فانحازوا إلى هناك، إلى وادي النخر، ودعا إلى حرب السلطان من حضره، واستنصر عليه من قدر عليه ونصره، واجتهد في ذلك وصبر، ودعا إلى ذلك واستنصر، وراح في ذلك وبكر، وأقبل في ذلك وأدبر، فأمده بمن أمده، فأبلى بهم طاقته وجهده فجيّش إليهم أنصاره وأعوانه، إلا من لا عناية له عنه من خاصته وإخوانه وقعد لهم في مكانه، وكان السلطان بنزوى نازلين وكان تخلفه عن الحرب برأي من بحضرته وإخوانه وأهل شفقته، ورجا أن يكون في تخلفه عز للإسلام [803] وأهله، وقوة لنصره وعدله، وكان تخلفه عن الجيش إلى بعثه إلى السلطان الجائر بنزوى قريباً من المحارة على عقبة منح، لم يكن عنهم ببعيد، فأتى الله بالمقدور، وما قد علم الله تبارك وتعالى أن تصير إليه تلك الأمور، فهزم أنصاره وغلبوا، وولوا عنه، وأدبروا مع ذلك، وهربوا، فانفضت هناك جماعتهم، وزالت هناك رايتهم، وخرج مخذولاً مغلوباً خائفاً يترقب مظلوماً، وكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن عشيا من يومه ذلك، حتى انفض عنه جميع من كان معه، ووقعت الغلبه والباس، وأيس مع ذلك نصر الناس، فاستولى السلطان الجائر على جميع عمان من جميع النواحي والبلدان، وأقبل الناس في المصانعات، وأقبل إليهم السلطان الجائر بالسخرياء والمداهنات حتى دانت له جميع النواحي، وهو خائف في رؤوس الجبال والمسافي، مشفق من السلطان والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية، وأن تدهمه في مرقده ومنامه ببليه، وأصبح خائفا على نفسه وماله، هارباً من داره وعياله، وأصبح جميع أهل المصر قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم، وكفوا، وصانعوا سلطانهم، وداهنوا، فلم يكن له من الاستسلام بد، إذ لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد فطالع في أمره واستشار، واستشير له ذوو
115