الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٩الأبصار، وانتقى في أمره في ما ظهر منه حكمة الأبرار، وأخذ بالرضية من قول الأخيار، ومما لا نعلم أن فيه اختلاف أن الإمام المدافع تَسَعَهُ التقية إذا خذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من ذلك الخذلان ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان الله، وهو الرؤوف بعباده المنان وما جعل الله على عباده في الدين من حرج، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل في دينه باب مخرج، والكل عاجز عن فرض من فرائضه عذراً وباب فرج، ولا فرق بين الإمام والرعية، وكل منهم جار عليه حكم القضية، فألقى بيده إلى منزله واستسلم رجاء أن يستتر فيه، و أن يسلم، فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه الميثاق، فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا عرض اليمين، ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين، ولا من القادمين إليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه واضطره إلى ذلك، وجبره عليه فزالت معنا بذلك إمامته، وثبتت للغدر الواضح له ولايته، ولا نعلم في الأحكام، ولا فيما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد، رحمه الله، يلحقه القائل في إمامته مقال، ولا طعن، ولا عيب في حال من الحال، فلبث بعد ذلك قليلاً محموداً، ومات عن قريب من ذلك مفقوداً، وكان راشد ابن الوليد في أيامه وزمانه وموضعه ومكانه، ومع أنصاره وأعوانه، والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريباً معدوماً، ولم يكن عند أحد من أهل الخيرة في أموره ملوماً ولا مذموماً، فجزاه الله عن الإسلام وأهله، لما قام فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف فضله ما جزى إماماً عن رعيته وأخاً تصحُ أخوته، وقال صاحب كتاب كشف الغمة [804] في افتراق الأمة، وهو كتاب شريف، كرر ما قد ذكرت من مقاله المخبر عن كماله فقال: وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ما قد ظهر، وما نرجو أنه لن يدفع، ولن ينكر، وإلا ففضائله كانت معنا أكثر من هذا وأكبر، وكان
116