الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٠أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر قد قتل في وقعة الغشب من الرستاق، في سيرة الإمام راشد بن الوليد وطاعته، وكان في زوال أمر راشد بن الوليد إلى وقعة نزوى، وعنها زالت رايته وانفضت جماعته وبان خذلان رعيته له، ولزمته التقية، وخاف هناك من السلطان والرعية أن يقصدوه بالقتل رضاً للسلطان، ولم يبرح مستقراً في موضع من عمان من حد جلفار إلى حد رغوان، ولا في جبال عطالة، ولا في أرض الحدّان والرستاق فأدهى إليه و أقروا عدى عليه من كل عدو، و اشتروا الله تبارك وتعالى أولى بالعذر من البشر، وكل من عذره الله في دينه، فواجب أن يعذر، وأن يُعان في ذات الله فيما قد نزل به، ويُنْصَرْ، وكان راشد بن الوليد رحمه الله، فيما ظهر لنا من أمره طاهراً الإيمان ظاهراً، عليه شواهد الفضل والإحسان هنا من السر والبهتان، صادق الفعال واللسان، ورعاً عن المحارم سائلاً عما نزل به ولزم، متواضعاً لمن هو على من هو دونه، كاظماً للغيظ، بعيد الغضب، سريع الرضي، محتملاً للأئمة، حريصاً على إصلاح المسلمين، رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين، متوشحاً بكريم الأخلاق، صبوراً عند مضائق الخناق، مستقيماً على الحقيقة، قاصداً قصد الطريقة، تضرب به الأمثال، وتعجز عنه الواصفون عن وصفه بالمقال، فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال، وتفضل علينا وعليه بالمن منه والأفضال، وعرف بيننا وبينه في مستقر رحمته، وجمعنا وإياه على جزيل من ثوابه وكرامته، وفعل ذلك بكل مؤمن ومؤمنه من عباده، إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على عبده ورسوله خاتم النبيين محمد،، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليماً (1).
مجتنباً عن المآثم فوقه، متعطفاً
6
عاملاً بما علم،
463 - 0467
(1) الأزكوي، سعيد بن سرحان:: المصدر نفسه،
ص
117