الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٠6
قال المصنف: أخبرني الشيخ القاضي مبارك بن عبدالله النزوي (1) وغيره، عن السبب الذي أوقع محمد بن إسماعيل في الإمامة أن بني نبهان في ذلك الزمان، كان أعظمهم شأناً سليمان بن سليمان، وكان هو المالك في ذلك الأوان لحصن بهلا، فتخلى ذات يوم عن الناس، فخرج من سور البلد، وقعد في ظل شجرة، يفكر في نفسه، في استنكاف أكثر رجال عمان عنه، فجعل يصوغ الحيلة على طاعتهم إليه قسراً، فسمع هاتفاً، ولم يَرَ شخصه، وهو يقول: تمتع يا فتى بني نبهان، فمالك في دولتك نصيب إلا سبعة أيام، فتطير سليمان من ذلك، فرجع إلى حصنه وصوت الهاتف يتبعه، وكلما نظر يميناً أو شمالاً أو أعلى أو أسفل، لم يَرَ شخصاً لصاحب الصوت، فلما دخل حصنه قعد مهموماً مغموماً، فقال له بعض وزرائه الجبابرة: ماذا جرى عليك؟ فإني أراك مهموماً مغموماً، فأخبره بما سمعه، فقال له وزيره: ما ذاك إلا من بعض خيالات الشيطان، ووساوس النفس، فلا تحزن، فإنك أنت ملك عمان، على رغم أنف حاسدك، وجعل يسلّيه، فما قدر على سلوانه. ثم إن سليمان بعد سته، أيام ركب، ناقته يريد نزوى، وكان له فيها بيت الإمارة، فلما أناخ ناقته، ووضع ما حمله عليها في بيت الإمارة، أخذ عصاه، وخرج إلى الغنتق يريد أن يفجر بمن يصادفه من النساء في الغنتق فرأى إمرأة ذات حسن وجمال، [813] وهي متجردة تغتسل في الغنتق فهجم عليها، فهربت منه، فتبعها حتى بلغا إلى
(1)
مع
العلامة
الشيخ مبارك بن عبدالله النزوي: من العلماء العاملين، الذين قامت عليهم دولة الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، تولى القضاء في نزوى، وعرف بشدته في الحق، كان على خلاف سعيد بن أحمد الكندي حول تجنيد الإمام أحمد للرعية لمحاربة الخارجين على طاعته. انظر: الفارس، ناصر بن منصور: نزوى عبر الأيام معالم وأعلام، ص 185.
137