الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣جزية، ولا صدقة، حتى يكونوا على الناس حكاماً ويمنعوا من جبوا من الظل والعدوان، ومن دين المسلمين، أن لا يجبوا أرضاً لم يحموها ولا يمنعوها، وقال محمد بن محبوب: إنه ليس لإمام أن يجبي قوماً ولا يأخذ صدقاتهم، وهو لا يمنعهم من أن يُجار عليهم، فإذا فعل ذلك، فقد جار عليهم، ولا فرق بينه وبين أهل الجور الذين يأخذون منهم، وليس للإمام أن يأخذ من هؤلاء شيئاً، ولا يعقد عليهم لوال ولاية بلا حماية لهم، ويمنع ومن دين المسلمين، أن لا يجتمع خراج و زكاة في رعيه واحدة، وندين الله عزوجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل، بجبره الرعية [814] على شراء الزكاة من ثمرة النخيل، بما يقومه عماله من الدنانير، وأخذه لتلك القيمة بالجبر منهم، لأن الجبر من الإمام على شراء الزكاه من الحب والتمر، قبل قبضها، وبعد قبضها، لايجوز في دين المسلمين، إذ الجبر على الشراء في الأملاك، لا يجوز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكذلك لا يجوز البيع، إلا في حال الحكرة والضرر، والإمتناع من البائع عن تسليم حق واجب عليه تسليمه لغيره، وليس في هذا اختلاف بالرأي، وندين الله عز وجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل، بجبايته المعاشير غير الزكاة دنانير بقيمة ثمرة النخل، من أموال رعيته، بما يقومها أعوانه وعماله بالدنانير، بالجبر من رعيته اليتامى، والبالغين، والأرامل وغيرهم لنفسه، وأعوانه، ولخطاره، وأضيافه، وأهله هدراً وفرضاً بالبينة، لأن الله قد حرم في كتابه أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل وحرمها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، إلا بحقها. وقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوي
(1)
(1)
الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوي: الفقيه العلامة الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي الأزدي اليحمدي من شيوخه العلامة أبو محمد بن بركة البهلوي، والعلامة محمد ابن أبي الحسن النزوي. له مؤلفات كثيرة منها: كتاب "الجامع" المسمى "جامع أبي الحسن، مطبوع في ثلاثة أجزاء، وكتاب "المختصر" المعروف بـ "مختصر البسيوي" مطبوع أيضا. انظر الترجمة الكاملة في البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 300 319.
12.