الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

إذا سئل عن الأموال ما يُحل منها وما يحرم، فقال: إن الأرض الله، يورثها من يشاء من عباده، وقد جعل الله الأموال مقسمة على خلقه، وملك من ذلك ما شاء، وحرم على عباده منها ما شاء، وقد قال الله في كتابه لا تظلمون ولا تظلمون (1)، فحرم الظم كله والأموال كلها، إلا من وجه ما اتفق عليه أنه حلال من أموال المسلمين. وندين الله عز وجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته للخراج والكره للجبارين من أموال رعيته على الخوف وخشيته الظلم على دولته ونفسه ورعيته، لأن ذلك الخراج والكسرة، هو إثم وعدوان، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان. وقال الله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (2)، وحرم الركون إلى الظلم، وطاعة الإثم والكافر، وقد نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن معونه الظلمة، وأوعدهم النار، فقال: يحشر الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ببري قلم أو مده مداد، فمأواه النار، والله لا يحب الظالمين. وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقد أجمعت الأمة أن الذي يطلبه الجبار وأهل البغي وغيرهم من الناس بالجبر على الخوف منهم على نفسه وماله، وعلى الخوف على الناس، وعلى أموالهم، من إمام أو غيره، فقد أعان على الإثم والعدوان، وأطاع الإثم على إثمه والكافر على كفره، وقد عصى الله ورسوله بفعله هذا، وقد استحق الخلع والبراءة في دين المسلمين، وقد جاء في الآثار الصحيحة عن المسلمين: إذا دخل الظالم البلد، وخاف أهلها اغتصابه وظلمه، فغير جائز أن يأخذ من مال اليتيم والغائب والحاضر، ويدفع به الظالم، قبل وقوع ظلمه، لأن الله قادر أن يدفع ذلك بأسرع من طرفة العين، ويمنع من وصول الظالم، وقد أجتمع الخراج للجبابرة، والزكاة في رعية واحدة عند محمد بن إسماعيل، وقد ضل وكفر محمد بن إسماعيل بأخذه أموال الناس [815] واليتامى والأرامل والمساجد لنفسه وأعوانه

(1)

(2)

سورة البقرة، الآية.279

سورة المائدة، الآية 2.

141