الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٦

في

وأما ملوك بني نبهان الآخرين فمن دونهم في البذل والقوة، وإن وصفهم الوصف السخاء والمرؤة، ولكل زمان رجال وبغير مرية، إن الشيخ موسى بن حسين، لقد أخذ جوائزهم وركز أعلام مرامه في مراكزهم قال صاحب كتاب كشف الغمة في افتراق الأمة وغيره: إنه لما مات السلطان [821] سلطان بن المحسن النبهاني، وكان موته ليلة الإثنين لا ثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة سنة، ترك ثلاثة أولاد وهم طهميا و قيل: طياقز بن سلطان، وسلطان ابن سلطان، ومظفر بن سلطان، وكان المظفر هو المتقدم عليهم في الملك، وكان موته ليلة السبت من شهر محرم سنة ست وتسعين سنة وتسعمائة سنة، وترك ولده سليمان صغيراً، لا يقوم برئاسة الملك، وكان أبوه فلاح بن محسن (1) مالكاً في حصن مقنيات، فلما علم بموت مظفر جاء إلى بهلا، وأقام مكانه، وعدل

في ملكه (2).

قلت: وكان الفلاح بن المحسن هذا رجلاً كريماً، وملكاً مهيباً مشهوراً بالهيبة وأريحية الكرم، فوفد عليه ذات يوم رجل من أهل العراق راكباً على فرس رائع، وكان الفلاح يومئذ بحصن مقنيات من الظاهرة، وهو الحصن المسمى الأسود، فلما كان بمرأى منه، ربط فرسه، وأقبل على الفلاح، وهو بارز نحو الحصن، وقد أحاطت به قومه يميناً وشمالاً، فقال الرجل للفلاح بعدما سلّم وأثنى عليه: يامولانا،

(1) فلاح بن محسن ملك من بني نبهان، عاش في القرن العاشر الهجري، كان مسكنه في مقنيات من أرض السر، بنى فيها حصن سماه الأسود، وهو حصن منيع، وهو الذي غرس شجرة الأمبا بمقنيات، فكثرت في عمان، ولما ذكر أنها شجرة طيبة غرس في مقنيات منها شجراً كثيراً، ولما توفي الفلاح، تولى الحكم ولده عرار بن الفلاح بن المحسن، فحذا حذو أبيه في الكرم وحسن الخلق. انظر دليل أعلام عمان، (2) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه،

، ص

129

ص

475

153