الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

أريد خيلاً لقتي، بل أريد قتاً لخيلي، فتلجلج لسانه من الهيبة، فقال الفلاح: يعطى فرساً وقتاً، ويعطى قتاً لفرسه، فلما انصرف الفلاح إلى حصنه، وانقضت برزته قال رجل من أصحابه للرجل العراقي: أين فصاحتكم يا أهل العراق؟ فإنك قلت للملك أريد فرساً وقتاً، لا بل أريد قتا لخيلى فقال له الرجل العراقي: ياهذا إن برزة الفلاح بن المحسن تخرس فيها الألسن، فلو برزت أنت أو برزت أمك وعمتك لما تلجلج لساني، ولا وقع على مثل هذا الغلط. فبينما هما كذلك إذ أقبل خادم من خدم الفلاح، يقود للرجل فرساً، ويحمل صرتان من القت، فقال للرجل العراقي: يسلم عليك الفلاح، ويقول لك تفضل بالقبول، فإن الفرس لك والقت لك. فشكر الرجل الفلاح وانصرف عنه جذيلا بالحبوة.

وقيل: إن الفلاح هذا هو الذي غرس شجر الأمبا ببلدة مقنيات، وكان غير موجود بعمان، وذلك فيما حكي عنه، أنه تزوج امرأة أبوها من ملوك أهل الهند، فأسكنها حصن بلدة مقنيات، فلما استقرت قالت له: إن هذه الدار خير دار، لكن لا أرى فيها شجرة صفتها كذا، وثمرتها كذا، ولم يحك لذة ثمرتها ثمرة شجرة، فبعث الفلاح في الحال رجالاً من أصحابه، وجهز لهم مركباً إلى الهند، فوافوه لما رجعوا من الهند بشجر كثير من الأمبا، فأمر بغرسه في مقنيات، وتتابعت الناس بغرس الأمبا في عمان، حتى كثر. وملك الفلاح بن المحسن سبع سنين، وعدل في الرعيّة، ومدحته الأدباء منهم موسى بن حسين فلما مات ملك من بعده سليمان بن مظفر، وهو ابن اثنتي عشرة سنة، واستولى على الأمر في عمان ونواحيها، وأخذ خراج أهلها من الطائع والعاصي والداني والقاصي، وحاربه أهل نزوى، وكان معهم رجل جبري يقال له محمد بن جفير، وعنده جيش عظيم، فطلع إليه سليمان بن مظفر، وعرار

154