الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٨

مهنا، فرمي نفسه من سور الحصن، وندب قومه، وكان بعض قومه في برج داخل الحصن، فوقع القتال بينهم ساعة من النهار، و طلع محمد بن جفير بقومه من صحار، فبلغ هذا الخبر إلى الأمير عمير بن حمير، فتوجه إلى صحار بمن معه من الجنود من بر و بحر، ودخل صحار نهار التاسع عشر [827] من ربيع الآخر، فاستقام بينهما القتال من أول النهار إلى الليل، وانفصل القتال، ثم بعد ذلك بيوم أو بيومين، هبطت النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب، وكانوا يجرون قطع القطن قدامهم ليتلقوا بها البنادق، وكان معهم مدافع تسير على أعجال من الخشب في البر، وعليها ستور من الخشب، وكان في جانب الدار برج لمحمد بن مهنا، فيه عسكر كثير، فجرب عليه النصارى قطع القطن، وضربوه بمدفع حتى انهدم منه البعض، وخرج القوم منه، فدخلته النصارى، فعلم محمد بن مهنا بذلك، فندب قومه، فوقع بينهم القتال على البرج بالليل، فقتل عند ذلك علي بن ذهل بن محمد بن حافظ، وقتل محمد بن مهنا الهديفي ليلة واحد وعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين بعد الألف، وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير بن محمد بن حافظ النبهاني، وأخوه كهلان بن حمير، وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ، وعسكرهم في الحصن، بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي، فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل، ندب قومه للقتال، فكان القتال بينهم في النخل، ثم طلع عمير بمن معه من تلقاء جامع البلد، فلم يمنعه أحد، فقتل عند ذلك سلطان بن حمير، فانك القوم، فصاروا أشتاتاً متفرقين، فمنهم من قتل، ومنهم من حرق، ومنهم من أسر،

سر

ومنهم من جرح، ومنهم من خرج ذاهبا على وجهه لا يدري أين يتوجه، ولا أين يذهب، وعلى هذا جميع أهل البلد، وأحرقت البلد باجمعها من أولها الى آخرها،