الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

وأقام النصارى في حصن صحار، ورجع الأمير عمير إلى بلدة سمائل جذلا مسروراً، وكان مخزوم بن فلاح متولياً في حصن ينقل، فقبض منهم رجلين، فأمر عبده ليقتل واحداً منهم، فسل عليه السيف ليضربه، فاستجار به، فلم يجره، وضربه ضربة ثانية، فاستجار به فلم يجره، فلما أراد أن يضربه الثالثة استجار بالله، فاهوى إليه ليمسك فاه، والعبد قد أهوى بالسيف، فضرب يد مخزوم، وأقام سبعة أيام بجراحه، ومات منه، وأما الرجل، فإنه سحبه العبد، ويظنه ميتاً، وبه رمق من الحياه، فمر به رجل من أهل البلد، فقال: من يعينني على مواراة هذا الرجل، فنطق الجريح: إنني حي، فحمله على كتفه، وأدخله البلد، فعوفي من جراحه، وعاش بعد ذلك زمناً، والله على كل شيء قدير. وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر، فلما علم نبهان بموت أخيه ركب من مقنيات إلى ينقل، وجعل فيها وزيراً، ورجع إلى مقنيات، وأقام في الملك بعد خروجه من بهلا إلى الظاهرة ثلاثين شهراً، ثم إن نبهان بن فلاح خرج من مقنيات إلى ينقل، وترك بعض عسكره في حصن مقنيات، وكانوا قد ملوّه من كثره جوره وبغيه، فعزموا على إخراجه من مقنيات، فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير وإلى سيف بن محمد، ليستنصر بهما، فسار الأمير عمير بن سيف بمن معهما من القوم، ودخلوا حصن مقنيات بلا منع ولا قتال وأقاموا مده أيام، ثم ركبا ببعض قومهما إلى ينقل، فعلم بذلك نبهان بن فلاح، فخاف نبهان على نفسه، فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانه وقصد إلى دار أخواله الرئاسية وذلك لا ثني عشر يوماً خلت من شهر صفر سنة ست وعشرين [828] بعد الألف، وأقام الأمير عمير بن حمير وسيف بن محمد في ينقل أياماً، ثم إن الأمير عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها، يأكلونها هنيئاً مرياً، ورجع إلى مقنيات،

6