الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧١

عمير بن حمير، فإنه كان يومئذ يجمع الجموع، لينصر بهم السلطان مالك بن أبي العرب اليعربي، على بني لمك، فأمده بعساكر جمه، فكانت الدائره على بني لمك، ولبث سيف بن محمد الهنائي في بهلا، وآل عمير في سمائل، ومالك بن أبي العرب في الرستاق، والجبور في الظاهرة، إلى أن ظهر الإمام الأشد و الهمام الأمجد، إمام المسلمين ناصر بن مرشد فاستفتح جميع عمان ودانت له منها جميع البلدان فطهرها من البغي والعدوان والكفر والطغيان، وأظهر فيها العدل والأمان، وسار في أهلها بالحق والإحسان إلى أن توفاه الله إلى دار الرضوان، إنه كريم رحيم منان (1).

ظهور الإمام ناصر بن مرشد اليعربي وذكر الأئمة من بعده: قال صاحب كتاب كشف الغمة في افتراق الأمة: ولما أراد الله أن يمن على أهل عمان، ويكف عنهم الجور والعدوان، ويقصم أهل البغي والطغيان، من بعد أن ابتلاهم بما وقع عليهم من الفتنه والامتحان، صار أمر أهل عمان إلى الخمول، وزالت تلك المخاصمات، ودرست الضغائن والحنّات، وخلف خلف بعد السلف، وبقيت عمان مقفرة بعد تلك الرؤساء المتضادين والخصماء المتحادين، ولم يبق إلا ذكر أخبارهم، وما ذكروه في سيرهم وآثارهم وآل العلم والعلماء إلى النقصان [829] والحفظ الى النسيان، وحصل بينهم التواصل والتراسل وطفئت بينهم تلك الإحن من القلوب وخمدت مسعرات تلك الحروب، وصارت كلمتهم واحدة، يحملها عليهم أي زمان يقل فيه العلم وأهله، حتى قيل: إنه احتاج في بعض الأزمان ملك من ملوك اليعاربة من أهل وبل من الرستاق إلى قاض، فلم يجد قاضياً من أهل

(1) المصدر نفسه،

ص

482 - 483

168