الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٣ينصبوا لهم إماماً، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، فأمضوا نظرهم،
الشق
صي
، (1)
وأجالوا فكرهم، من يكون أهلاً لذلك، والقدوة يومئذ خميس بن سعيد فاجتمعت آراؤهم أن ينصبوا السيد الأجل ناصر بن مرشد فمضوا إليه، وطلبوا منه ذلك، ورغبوه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأجابهم إلى ذلك، فعقدوا له
في عام أربع وثلاثين بعد الألف، وكان مسكنه بقصرى، من بلد الرستاق (2). قلت: وقد وقفت على تواريخ عده لأصحابنا أهل عمان في السبب الباعث، لنصب الإمامة، لقطب أهل مذهب الاستقامة الممجد ناصر بن مرشد، فمنهم من اختصر، ومنهم من طول الكلام، وقد فات من اختصر ومن طّول منهم كثير، من إبراز مناقبه الجليه، وسيرته الصالحة الرضية، فأشار عليّ بعض الإخوان في دين الله المنان أن أنظم سيرته في سلك الحقيقة لأهل مثلى الطريقة [830] فلما رأيته في ذلك، لا يقبل ولا يسوغ له، إلا ذلك القيل، أجبته عما وضح به الدليل، شجت سيرته الرضية فنشت غصونها بأشعار جليّة، وسميتها كتاب سراج المسترشد الهادي إلى مناقب سيرة الإمام الممجد ناصر بن مرشد بن مالك بن ناصر بن محمد بن يعرب بن سلطان بن حمير بن مزاحم بن يعرب بن بلعرب بن مالك بن يعرب بن مالك
(1)
خميس بن سعيد الشقصي: هو الشيخ العالم العلامة الفقيه خميس بن سعيد بن علي بن مسعود ابن عبدالله بن زياد الشقصي الرستاقي. والشقصي: نسبة إلى أبي الشقص جد لهم. ويعد من مشهوري علماء عمان في القرن الحادي عشر الهجري، ومن المؤلفين والمتصدرين في الفتيا، من مؤلفاته: منهج الطالبين" وكتاب"منهج المريدين"، اختصر فيه كتاب منهج الطالبين. والشيخ خميس هو الذي أشار على إخوانه من العلماء والأكابر البيعة للإمام ناصر بن مرشد اليعربي (رحمه الله) لما عرف عنه من الفضل والزهد والورع، وصار الشيخ خميس من أركان دولته، وقاضيه، وقائد جيشه لحرب البرتغالين في مسقط. انظر الترجمة الكاملة في البطاشي، سيف بن حمود بن حامد اتحاف الأعيان، ج 3، ص 149 – 159.
(2) الأزكوي، سرحان بن سعيد: المصدر نفسه،
ص
483 - 0484
170