الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٥

مضوا إليها بالعزم والإثبات، صادفوا بمري جيش الجبابرة، فزاحموه بالعزائم الباهرة، فوقع بينهم ضرب وطعن شديد تتلم منه الحديد، فانكشف جيش البغاة إلى مقنيات، وتبعه جيش الشراة بعزائم أريحيات، فوقع القتال الثاني بينهم دون الدار من صلاة الفجر إلى نصف النهار، فكان القتل والجراح في المسلمين، وأكثره في المستنكفين، حتى عجزوا عن دفن أصحابهم باليسار واليمين، فلما تحصنت البغاة في حصنهم الأسود من مقنيات رجعت المسلمون بالخط الأبيض إلى بات، وأما الإمام، رضي عنه الله، العلام، جمع جيشاً يموج كاللج، فدخل به ليلة العاشر من الحج، فلما حصرها بجيشه اللهام شهرين إلا ثلاثة أيام، دلف من الظاهرة جيش الجبور نصرة إلى سيف بن محمد الهنائي المتوقل في الطماح المشهور، فالتقى فيلقهم فليق الإمام بمصاليت كرام، فتبدد شمل جيش الطغاة الطغام في البيد والأودية والأكام، وقد قتل من جرثومة الجبور الدهمشي القاسم بن مذكور) وما خلاه من قومه كثير والخبر شهير، فلما طال على الهنائي الحصار وعدم الانتصار، سلّم الحصن إلى الإمام، ومضى إلى بلاد، سيت سليماً من السنان والحسام شعراً

ألا إن بهلا عمها الخير والهنا وليس لها عَمَّن إذ سالمت عنا عتت ثم دانت للإمام الذي غدت محبته في الدين لا في هوى الدنا حوي ناصر نصراً من الله فاتحاً به كل باب قفله البيض والقنا إذا ما سعى يبغى الجهاد وقد رأى أمر المنايا فيه فهو له المنا إمام حباه الله عزاً وصولةً بها إذتفاني الصبر لا يختشى الفنا

(1) قاسم بن مذكور الدهمشي قائد، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، أحد قادة جيوش الجبور في مقنيات، والتي حوصرت من قبل الإمام ناصر بن مرشد على يد الهنائي لمدة شهرين، وقد قتل في هذه الحروب. انظر: دليل أعلام عمان، ص

133

202