الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢١٧فئة المشركين رجالاً عجزت عن دفنهم أهلهم باليسار واليمين، ثم إن المشركين صالحت المسلمين بعد الملحمة الذريعة على فك ما بأيديهم في صحار من أموال العمور والشيعة، فلما وفّوا بالعهود رجع مسعود إلى الإمام بالسعود، ولم يزل مانع ابن سنان كامناً إلى الإمام بالعدوان، فلما تفاقم منه الفساد في دوله الإستقامة، و تأججت مظالمه بالضرامة، استأذن مداد بن هلوان (1) الإمام فى قتله، فأذن له إذ كان ذلك بذلك هو الجدير بفعله، فلم يزل مداد ينفذ كتبه إليه من لوى إلى دبا، وعليه بالثناء والحمد ما أبي، ولم يزل بذلك الشان مانع بن سنان يكسر أراءه ويصوغ، ويقبل تارة إلى القول ويروغ، تأنسه أفكاره تارة بأخذ شامخ الأركان، وتوحشه أطواراً بضرب الحسام ووخز السنان، فهو كما قال الشاعر في هذا الشان شعراً:
أسأت إلى فاستوحشت مني ولو أحسنت آنسك الجميل
فلما تواترت إليه كتب مداد، وأطمعه الظن بالبياض والسواد، فرکب ناقته، فانساب في القفار حتى أناخها بأرض، صحار، فلما علم مداد أنه بصحار، التوى بعد النوى، كتاباً يعده فيه بملكه حصن لوى عند وصاله بأكارم العمومة في ليلة معلومة، وكان الوالي يومئذ بحصن لوى شاجع الشجعان حافظ بن سنان، فأخبر مداد الوالي بما جرى بينه وبين الإمام في مانع من الكلام، وأشعره عن التحصيل بالكامل
بعث
(1)
مداد بن هلوان: أحد رجال الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كلفه الإمام باعداد حيلة للقبض على مانع بن سنان، الذي تآمر عليه، فنفذها مداد حافظ بن سيف والي لوى، وتم القبض على مانع، وقتله. انظر: دليل أعلام عمان،
بالتعاون مع ص 151 - 152.
214